زمان كان الخطأ واضحا لا يحتاج كثير شرح من يسىء يدرك إساءته ويعرف أنه مطالب بالاعتذار أو التبرير
كانت القيم مستقرة والميزان معروف والحدود بين الصواب والخطأ أكثر وضوحا الإنسان كان يحرص على ألا يخطئ لا خوفا من الناس فقط
بل احتراما لنفسه قبل أى شىء
أما اليوم
فقد انقلبت الصورة لم تعد الأفعال السيئة وحدها هى التي تحتاج تبريرا بل أصبح الفعل الجيد نفسه موضع شك إن ساعدت غيرك سئلت عن نيتك
وإن التزمت بالصمت
اتهمت بالضعف أو اللامبالاة وإن تمسكت بالأخلاق
قيل إنك لا تفهم واقع العصر كل شىء بات يحتاج تفسيرا وكأن الخير أصبح غريبا والالتزام صار تهمة
هذا التحول لم يأت من فراغ بل من ضياع المعايير واختلاط القيم ومن سرعة الأحكام ومن عالم يقيس الأفعال بالمظاهر لا بالجوهر
أصبح الناس أكثر استعدادا لتبرير الخطأ
وأقل استعدادا لتقبل الصواب
وسط هذا الضجيج يحاول الإنسان الواعي أن يحرص على عدم الخطأ لا هروبا من الاعتذار بل حفاظا على سلامه الداخلى
ويحاول أن يفعل الخير دون أن يرهقه الشرح
وأن يبقى صادقا حتى لو طلب منه ألف تبرير
ففى زمن يبرر كل شىء يبقى الثبات على القيم هو أصعب وأجمل
ما يمكن أن يفعله الإنسان
حين يصبح الخير بحاجة إلى تبرير
عصر تدان فيه النوايا ويبرر فيه الخطأ








































