حين ترهق المرأة نفسها بمحاولة أن تكون كما يريدها الجميع
تتعب المرأة كثيرا ليس فقط من أعباء الحياة
بل من محاولتها الدائمة أن تكون كما ينتظرها الآخرون
منذ نعومة أظافرها تتعلم أن تكون لطيفة أكثر مما تشعر صبورة أكثر مما تحتمل
ومتفهمة حتى وهى مرهقة يقال لها إن القوة فى التحمل وإن الرضا فضيلة
فتصدق ذلك وتؤجل نفسها
تكبر المرأة وهي توازن بين أدوار كثيرة:
ابنة
أخت
زوجة
أم
وصديقة
وفي كل دور تحاول أن تكون الأفضل
حتى لا تلام أو تقصر فى نظر أحد
ومع هذا السعى المستمر تنسى أن تسأل نفسها:
ماذا أريد أنا؟
ومتى أرتاح؟
ومن ينصت لتعب قلبي؟
المشكلة ليست في العطاء فالمرأة خلقت بالعاطفة والاحتواء
لكن الخطورة حين يتحول العطاء إلى استنزاف
حين تعتاد الصمت بدل التعبير والتنازل بدل المواجهة والخوف من الرفض بدل الصدق
عندها تبدأ مشاعر الإرهاق
الخفى:
ضيق بلا سبب
دمعة قريبة
أو إحساس دائم بالذنب حتى وهى لم تخطئ
كثيرا ما تربط المرأة قيمتها بمدى رضا الآخرين عنها
إن أحبوها شعرت أنها كافية وإن اختلفوا معها شكت في نفسها
وهنا ترهق روحها بمحاولات لا تنتهى لإثبات أنها تستحق
الحب
الراحة الحقيقية تبدأ حين تفهم المرأة أن العطاء لا يلغي حقها في الاختيار
وأن قول لا ليس قسوة
بل حماية للنفس
وأنها ليست مطالبة بأن تكون مثالية
بل صادقة مع ذاتها
حين تصالح المرأة نفسها
تتغير نظرتها للحياة
تصبح أهدأ
أقوى
وأكثر سلاما
وتدرك أن أجمل ما يمكن أن تكونه هو أن تكون كما هى
بلا خوف ولا تبرير








































