تعرضت لموقف نصب ... أو إفساد لدواعي النصب .. جديد تماما على شخصي المتواضع ...
فقد كنت أقود سيارتي من القاهرة إلى الأسكندرية في يوم شديد الحرارة ... وكانت إحدي العجلات الخلفية تحتاج إلي مجرد تزويد بسيط بالهواء .... و في المنطقة التي تسبق محور 26 يوليو مباشرة ... توقفت بجانب سور عال يوجد بجواره أطفال و علامات توحي بأن هناك خدمة إصلاح إطارات ... و سيارات كثيرة متوقفه لتستفيد من الخدمة .... , المهم أنه لم يكن هناك محل واضح أو معدات ...
مجرد أطفال و معهم خرطوم هواء مضغوط يعبر من أعلى السور ! .... و الكثير من مخلفات إطارات السيارات التالفة لتوحي بأنه مكان إصلاح ...
توقفت و طلبت تزويد جميع إطارات السياره بالهواء في اجراء روتيني بحت ... و لم اركز علي الاطار الخلفي و الذي هو في الاصل ما جعلني أتوقف ...
قام "الطفل" بتزويد الإطارات الأربع بالفعل بالهواء ,,, لكني لاحظت أنه أطال المدة قليلا في الإطار الأمامي "يمين" و هو الملاصق لجهة السور .... , ثم جاءني الطفل فأعطيته العشرة جنيهات لكنه لم يهتم و طلب مني النزول من السيارة و القاء نظرة على الإطار الأمامي يمين ...
كان يمسك بزجاجة المياه المليئة بالصابون والتي يستخدمها فنيو الإطارات لكي يكتشفوا هل هناك ثقوبا في الإطار أم لا ... و أخذ يسكب المياه الصابونية على الإطار فإذا بالفقاقيع تخرج من مكانين و ليس مكانا واحدا .... مكانين بجوار بعضهما البعض وفي خط مستقيم .. و في نفس الجهة المقابلة للطفل ...
استغربت كثيرا لأنه في الأساس لم تكن هناك مشكلة في الإطارات الأمامية بل كانت المشكلة في الخلفية , ثانيا كانت الإطارات الأمامية جديده تماما لم يمض عليها شهرين بينما الخلفية مستهلكة , ثالثا لم أجد أية دلائل عن أن هناك مسمارا أو زجاج أو ما شابه من الأسباب التي تؤدي إلى ثقبين متسقين مرة واحدة و في إطار جديد ... , ثم وجدت الطفل و مساعده يمسكان بأداة مدببة يستخدما الفنيون في الإصلاح ... و يضغطان على أحد الثقوب و كأنما يريدان توسيعه !
و أمام إصرار الطفل على إصلاح الإطار , سألته أين المعدات التي ستستخدمها ؟ .. فأخبرني بأن لا أقلق و كله "يدوي و بلدي" ... ثم عرض علي نوعين من اللحام ... واحد بستين جنيها و الآخر و ب 80 جنيها .. و هي طبعا حيلة تسويقية معروفة بحيث تختار انت اللحام الأفضل و تدفع ال 160 جنيها ... ثمنا للحامين مصنوعان تحت بير جوفي ...
لم أرتح إطلاقا لكل ما يحدث خصوصا أني وجدت ثلاث سيارات أخرى متوقفة ... و جمعيها تقوم بإصلاح الإطار الأمامي يمين" .. و كنت أنا الرابع .... ويا لها من مصادفة
قلت له إنفخ الإطار الي أقصاه لأني لن إصلح الإطار .... فصدم الطفل كيف ستسير هكذا ... و لا يوجد محلات إصلاح علي المحور .... و ماذا عن سلامة السيارة و الركاب ... و أصبح الطفل فجأه حكيم حكماء السلامة المهنية وخائف على سلامة إبنتي التي كانت معي بالسيارة ..
قلت له إنفخ الإطار و إلا نفختك أنا .... و معتمدا علي توفيق الله و بعض الحسابات العلمية .... قدت السيارة 150 كيلو مترا ... دون توقف حتي توقفت عند مركز صيانة إطارات يقع على مدخل الأسكندرية ... و كان الإطار الأمامي "يمين" قد فقد قدرا يسيرا من الهواء فقط ...
تركت الفني ليتعامل مع الإطار من فك و فحص حتى بادرني هو بتساؤلات كنت أنتظرها ... فقد أشار الى أن الإطار سليم و هذه الثقوب لا تشبه الثقوب التي تسببها المسامير أو الزجاج أو المطبات الخشنة .... و هنا تأكدت كل الشكوك ... أن الطفل هو من ثقب الإطار عمدا لكي يجعلني إصلحه عنده... و حكيت للفني ما حدث معي ... فوجدته يعرف بأمر هؤلاء النصابين و أنهم معروفون جدا ... و أنهم يستهدفون فئة سائقي الملاكي الذين لن يخاطروا بالسير مترا بإطار مثقوب .... و لن يجادلوا كثيرا ..
طبعا و بالرغم من آلاف الكيلومترات التي قدتها سائقا طوال حياتي ... لم أصادف أو أسمع بهكذا عملية نصب ... على الأقل في مجال الإطارات ...
لذا وجب التحذير من مجموعة الأطفال الذين يقدمون خدمة اصلاح إطارات بجوار السور في المنطقة الواقعة قبل مدخل محور 26 يوليو بمحافظة الجيزة و أنت متجه إلي اكتوبر أو الى الأسكندرية .... , لا تتوقفوا عند هؤلاء النصابين أبدا ...
كما أني تعلمت أن الخدمة يجب أن تكون في محل مجهز ... وأن تتعب نفسك و تنزل من السيارة لتشاهد ماذا يفعل العامل في إطار سيارتك ...
و النصيحة الأخيرة ... حتى لو تعرضت لحالة نصب ... أصلح إطار السيارة و لا تفعل مثلي ,,, فحساباتي غير حساباتك ... و خطتي في التعامل مع هذا الموقف غير خطتك ... و توفيق الله لازمني .. و قد لا يلازمك أو يلازمني مرة أخري فأصلح إطارك فورا ....
وسلامي لصاحب "الفيرنا" الرمادي الذي كان متوقفا معي عند هؤلاء النصابين .... و العرق يتصبب منه في الحر الشديد .... اثناء قيام الشياطين الإطفال بإصلاح إطاره بطريقة عشواية وعلامات وجهة كله تقول ... إطاري كان سليما يا أولاد الـ .... , أبناء عمومة أولاد بنت أبي بلتعة