وميض
التَحَفَ سَوادَ اللَّيل. لَم يَبقَ سِوى عَينَينِ تَقدَحانِ شَرَراً. خَطا فَوقَ صَمتِ العَواصِمِ؛ اهتَزَّت تَحتَ نَعلَيهِ أَقفاصُ الصَّدَأ. حِينَ ارتَطَمَ الرَّصاصُ بِصَدرِهِ، لَم يَسقُط؛ نَبَتَت لَهُ أَجنِحَةٌ مِن لَهَب، شَقَّت عُبابَ الغَيمِ، وَتَرَكَت في المَآقي رَماداً يَغلي.
خَلفَ غُبارِ رَحيلِهِ، طِفلَةٌ تُضَمِّدُ مِعصَمَها بِقِطعَةٍ مِن لِثامِهِ، وعَجوزٌ تُسنِدُ ظَهرَها إِلى ظِلِّهِ المَصلوبِ فَوقَ جِدارِ القُدسِ. عِندَ مُنتَهى الأُفُقِ، انحَنى التّاريخُ لِيَربِطَ شِسعَ نَعلِهِ. مَضى يَقتَفي أَثَرَ دَمِهِ.. ذاكَ الذي صارَ بوصلَةً لِجُيوشٍ لَم تُولَد بَعد.
عَتَبَة
عِنْدَ بَوَّابَةِ العَامِ؛ كَانَ الزِّحَامُ يُفَتِّشُ عَنْ "حَظٍّ" فِي الجُيُوبِ.
وَحْدَهُ.. ارْتَدَّ خَطْوَةً لِلخَلْفِ، لِيَلْثَمَ كَفّاً نَسَجَتْ عُمْرَهُ.
سَقَطَ ضَجِيجُ العِيدِ فِي العَتَمَةِ..
وَأَضَاءَ الطَّرِيقُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهَا!
بَانُورَامَا
كُلّما ارتَقَى درجةً، تساقطت من جِيوبه قصاصاتُ عُمرِه. كان يلهثُ خلفَ بَريقِ الرقمِ، حاجبًا عينيه عن هاويةِ الماضي. عند العتبةِ الأخيرة، كشفَ وجهَه. عانقَ النور. لم يجد سماءً. فقط مَرايا تُصفّق لمُمثّلٍ أتقنَ دورَ الناجي في زنزانةٍ بلا سقف.
نبيذ أسود
تحسّستُ علبة المخمل. في الزاوية، كان ملثمون يشحذون نصالهم، يسكبون لغةً غريبةً فوق الرصيف.
دوى انفجار.. سقطت الباقة. تلطخت البتلات بنبيذٍ يسقوننا إياه ويحرِّمونه علينا.
توقفت الساعة. لم يتبقَّ من أثرها سوى أريجٍ يصارعُ البارود، وقرطٍ يتيمٍ هوى في حفرةٍ أسموها.. قرباناً.
تَكَلُّس
رصيفٌ منفيّ.. كفٌّ تفرّعتْ عروقُها في معدنِ السيف. يذودُ عن عبورِ طيفٍ، حتى استحالَ الجسدُ رخاماً.. وحين ارتدَّ البصرُ، كان النصلُ في صدره، والطيفُ يشدُّ على المقبض.
ثَمَن
أحنى رأسَهُ لِتعبرَ العاصفةُ؛ تَدحرجَ أمامَه.








































