رفعت يمينها المُعشوشبة على حائط صدره. لم تكن تحسُّ نسيج القميص، رجفة الحشاشة تختزن صرير الحياة. تساءلت سرًا: كم من هياكل أنثوية تكتسي نون الجمع، والأنوثة جوهرٌ مهاجرٌ من قاموسها؟ هو لم يطلب صقلاً للظاهر، فكَّ شيفرة الذكورة المُتوارية خلف غضب مُعجَّل وحنان مُؤجَّل. على شاشة الزفير الأزرق، كانت مناسيب الألفة تتهاوى بوخزات أسبارتية، فيما تنوح المنابر الإعلامية عن قحطٍ وجداني يضرب مضارب الروح. لم يتزحزح. أرسل لها نظرة أهل الكهف حين يطمئنون للوعد، كأنما يملك خزائن يوسف والعالم يلهث خلف فتات المائدة. "لا شأن لي بسقوط المِعيار إلى غَوْر الجحود يا سُلطانة قلبي،" ناجاها، مُزيحًا يدها من موضع الحِمَى ليغرسها على مرآة الفضاء الشفافة التي استأثرت بجدار الغرفة. مرَّرت أنامِلها المُتَعجِّلة على السطح البارد. على الجانب الآخر، تراءى طيفها الهشُّ المنعكس، وإلى جواره، ساعة القيامة البيانية تُرسم خطًا مُرتعشًا مُضيئًا. كان مِكيالُ قلبه. ابتسامة السِّرِّ المُكتشَف ارتسمت؛ أدركت ماهية الثراء في زمن العِناق المُنقطع. أسهمُهُ ظلت مُعلقةً في سماء الصعود، عصيَّةً على زلازل السوق. فجأة، انشطر الخطُّ المُزدهر ليغدو صراطًا مستقيمًا من السكون. نظرت إلى فضاء وقوفه. لم يكن هناك غير السراب. كانت القاعة البتراء بأكملها ليست سوى عزلة الإفاقة في دهاليز العناية المُركَّزة. اليد التي ارتفعت لتُريها مُنحنى الوجود هي عينها اليد التي وسَّدتها التراب في الأسبوع المُنقضي. لقد كان يُراقب لها بورصة العشق بأثر رجعي للحياة، من توثيق النبض قبل انقضاء الأجل. وظلَّ السهم يرتفع... حتى شهقة الفراغ الأخيرة.








































