في ليل ابتلع الضياء، لم تكن "نور" سوى اسم لمرارة لا تحكى. يداها، اللتان احتضنتا الأمل ذات يوم، باتتا الآن غارقتين في سلاسل من الأسلاك الشائكة، كل عقدة منها صرخة صامتة لحرية ذبحت.
لا تتذكر كيف ألقت بها الأقدار في هذا الفخ الملتوي. هل كانت حبالا ألقيت في غفلة؟ أم أنها نبتت من أعماق روحها، لتلتف حولها وتجعلها جزءا من كيانها؟
مع كل خطوة تثقلها، كانت تلك القيود تتغلغل بعمق، تمزق ما تبقى من ثيابها، وتغرز أنيابها الصدئة في جسدها النحيل. الألم، الذي ألفته، صار وشما في نسيج وجودها، كالهواء الملوث الذي تتنفسه، يخنق كل وميض حياة.
عيناها الحائرتان تلتقيان بالأسفل، حيث بالكاد تحمل قدماها هيكلا أنحلته المعاناة. شعرها المتناثر يلتف حول وجهها الشاحب، يخفي ندوبا قديمة وأخرى غائرة، لكنه عجز عن إخفاء الإرهاق الذي نحت ملامحها بدقة مؤلمة.
لم يكن سجنها جدرانا أو قضبانا. كان في تلك الأشواك العارمة، في السلاسل الوهمية التي تربطها بلا مرئية، وفي العجز الجاثم الذي ينهش قلبها بلا رحمة. كانت تدرك أن حريتها تكمن في تمزيق هذه الأغلال، لكن كلما حاولت التملص، ازدادت شراسة، وكأنها كائن حي يتغذى على يأسها، يشد قبضته على روحها.
في بعض الليالي، تتسلل إليها ذكرى ضوء خافت، همسة أمل بعيدة، صوت رقيق ينادي باسمها. تتمسك بهذه الذكرى، كخيط يضيء عتمة الظلام. تعلم، في أعماقها، أن بريقها ينتظر أن يشتعل من جديد. بريق لم تتمكن حتى أقسى القيود من قتله. وتؤمن، بطريقة ما، أن يوما ما، ستجد القوة لتحطم كل ما يقيدها، أو ربما تكتشف أن سجنها لم يكن سوى وهم، وأن الحرية الحقيقية كانت دائما داخلها، تنتظر لحظة الاستيقاظ.








































