توشح الأفق بحلة قزحية متضائلة الألق. ارتمى شيخ وقور إلى جذع نخلة عتيقة، منتصبا كشاهد أثير لعصور منقرضة. تضاريس وجهه المعرجة سجل مغرق بتقلبات الدهر ونوائبه. بؤبؤا عينيه الغائرتين يستجليان لججا سحيقة من ذكريات راسفة. كفاه النحيلتان، اللتان كابدتا صروف الزمان وأهواله، تطوقان عكازه كصديق مخلص في وحشته.
الشمس تحتجب خجلة متوارية، تاركة خلفها بردة سماوية ذات أطياف متداخلة. النسيم العليل، هائما في مسيره، يناجي ورق الزيتون بترانيم منبعثة من غياهب القدم. يصغي الشيخ بخشوع مهيب، كأنه يسترد في نجواها ريعان عمره، وآماله التي تلاشت كالخيال في وجه الفناء.
فجأة، اهتزت الأرض بعنف تحت قدميه. تشقق جذع النخلة بصوت مدو. من بين الشقوق المتسعة، انبثقت يد ضخمة مغطاة بحراشف سوداء. أمسكت بعكازه بقوة وسحبته إلى الأسفل.اختفى الكهل في جوف الأرض المفتوح، تاركا وراءه غبارا كثيفا تلاشى في هدوء الشفق الباهت.








































