اندفع "آدم" الصغير؛ أنفاسه لاهثة كهمس الريح في قفر، يطوي درجات السنين المتآكلة التي تتأوه تحت وطأة خطواته المتسارعة. كل صعود كان ارتحالًا مضنيًا نحو معقل الزمن المتصدع، ساعة الجيب الكونية الشاسعة التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وقد خبا نورها، وبدأ فجرها ينكفئ. لم تكن أرقامها مجرد نقوش صامتة، بل شظايا من العمر المتناثرة تتطاير كذرات غبار الوجود في غيهب اللاعودة. وعقاربها، تلك السواطير الصارمة، كانت تدور في رقصة فناء جنونية، ترسم حكاية زوال محتوم.
كل كسرة تتهاوى من هيكلها لم تكن سوى نفثة من روح غائرة، تتجسد في طائر أسود يمزق حجاب سكون السماء الرصاصية، حاملًا معه صدى الضحكات الغابرة، وعبق براءة تتهاوى من عليائها. كان آدم يقتفي أثر تلك اللحظات الفانية بشغف يمزق الفؤاد، يدرك أن كل درجة يرتفعها نحو عرش الزمن المنهار تقربه من شاطئ النضوج القاسي، وتبعده عن رحاب براءة ظنها أبدية. ومع كل طائر يذوب في أفق السرمدية، كان يشعر بخواء عظيم يلتهم ذاته، تاركًا وراءه صمتًا أخرس يخنقه، كوشاح من الرماد يلف الروح، ورغبة مجنونة تعصف بكيانه: أن يمسك بخيوط ما تبقى من زمان لا يرحم، يتسرب من بين أصابعه كسراب، ككل نغمة جميلة تلاشت، بلا رجعة أو استجداء.








































