على شاطئ طرابلس الذي ابتلعه النسيان، حيث الريح تناجي رمالًا لم تعد تعرف الوصال، قامت قامة. حكام جدد، تطوع ألسنتهم لغات "الكون" سحرًا؛ دبلوماسية تلامس النجوم، فصاحة تبهر كل مقام. لكن المفارقة اللعينة كامنة في صمت أجوف؛ عجز عن أبسط الكلمات: لغة الحوار.
في كل لقاء، تقام مسارح البيانات الرنانة، وتفرد سجادات الوعود اللامعة. بيد أن الأعين تتجنب التقاء النظرات، والأيادي لا تمتد لتعانق اختلافًا. كأنهم أتقنوا كل معاجم الأرض، وتناسوا أبجدية الوطن. كل واحد منهم يحمل في جيبه مفتاحًا مذهبًا، لا يفتح سوى باب قفصه الخاص، معتقدًا أن حريته تكمن في عزلته. لذا، راح الجمع يرتجون غريبًا يدفع بالوفاق، تاركين قصعة وحدة كان الأجدر بهم أن يجلسوا حولها كإخوة.
لكن الأسرار الحقيقية كانت في "سر السنبلة" الذي وشوش به عارف الأيام للريح: أن السنبلة لن تنمو إلا بتلامس حباتها، وانكسار حاجز الصمت. حينها فقط، ستزهر الحياة في شرايين وطن كاد ييبس من صمته. فهل من آذان تصغي لوشوشة الريح؟








































