في ردهة الوزانة الثلجية، حيث الأصل المتكلّس يسبب سقوف الخدر، عمدت سلافة ك "بيرق البؤس". لم تكن متجمّدة الروح؛ كانت تفرِد مسرد المقام. في شطر يديها، ليس قطعة قماش، تجسّد الإرادة: راية. سربت للملأ، بهيئة فيض مشع: "المسود ليس غرة العزاء؛ إنه لجود الرحيل الكتيم، أصباغ الفجوة التي تبرئ الوجود. والمبيض؟ فلن سكينة عابرة؛ إنه لجّة الوضوح المتحرر، نقاء يقظة جرحت تردد التخفي." استثبتت لب المنزع، وكل إيماءة رجفة اهتزاز في خليقة السقوط. "المخضر ليس خبء الرجاء، إنه صميم الجذر المعرقل، صفحت العهد المنبثقة." توقف زئير الكرامة لبردة متقطرة. ألوت سلافة وجهها نحو ثلمة تداري فراغها المتمل. "أما الأحمر..." ألقتها بجزالة البصيرة: "فليس غيم النزف المستباح؛ إنه لبيب العين الدائمة، تشييد القربان المجيد." وفي تلك المرتية الصوتية التي عم فيها الهول الصارخ، عوض أن ترخي الراية، أحدثت به لوعة الفصل: طوقت به صدرها طوقا أخيرا وانسحبت، ليكشف للمتجمعين: الكم الملتف، لم يكن قطنا مصبغا، إنما جلد عضدها المبتور المشتق! تركت خلفها القاعة في تداعي الهشاشة، لتتبقى هي وحدها، بسجل الدماء المبهم، شهادة لا يواربها الزوال.
ق.ق.ج / سجل الدماء المبهم
- 🔻
-
- بقلم: احسين احمد الشريف بن قرين درمشاكي
- ◀️: مدونة حسين درمشاكي
- الزيارات: 21
- رقم التوثيق: 28638








































