على رصيفٍ نبتت فيه أنيابُ الوحشة، لَملمَ مصطفى شظايا وجهه المنثورة، يُودع صُرّةً من مَسَدٍ فجوةَ خيبته؛ حارسٌ يذودُ عن إفلاسٍ مقدّس. على مَقربةٍ منه، كان عليٌّ يقتفي أثر الملحِ؛ عيناهُ فوانيسُ غرق، بيدَ أنَّ يديهِ غسلتا العماءَ بصبرٍ ضوئي، تتربصانِ بليلٍ استنزفتهُ الدروب.
حينَ تجمّدَ نُخاعُ الوقتِ، هوت الحكمةُ من برجها، تهشمت خزفاً عتيقاً. جرتْ أنهارُ الكبريتِ في المسامات، واستحالت الأسئلةُ خناجرَ تمزّقُ تَجويفَ التِّيه، وتتكاثرُ في لُعابِ الصمت. تهيأ الوجودُ للعدم؛ حتى الخرابُ، من فرطِ ما اقتاتَ على المعاني، تفحّمَ في رمادِه.
وسط ذلك الركام، انبعثت فاطمةُ. لم ترفع بصرَها نحو غيمة، ولم تفتش في غَورِ النسيانِ عن بريقِ ماء. أصابعُها، المتشققةُ كمحاريثَ طينية، تعيدُ اكتشافَ سرِّ التكوين.
أسبلت جفنيها أمام العاصفة، واستلّت من مخيلتِها خيطاً مسموماً بالصمود؛ طفقت تطرّزُ ثقوبَ الإعصارِ الذي هتكَ رداءَ المدينة. تحركت أناملُها برهافةِ مِخرزٍ يغرزُ في جوفِ الغياب، تلمُّ فجواتِ الارتجافِ في نَسيجِ المآل.
كلما أحكمتْ عُقدةً على مِزقةٍ من ذلك الهباء، تنفّسَ الحجرُ. لم يَعُد السكوتُ قيداً؛ صارَ مخالبَ. إذ ذاك، استشعرَ العابرون زلزالاً صامتاً؛ استعادت الطرقاتُ ذاكرةَ الدم، وانبثقَ من الريحِ صراخُ جنينٍ، فيما تلاشى جسدُها خيوطاً مشدودة؛ تبيّنَ للناظرين أنها الإبرةُ، والثقبُ الذي سدّتهُ بقلبِها.








































