في وطنٍ يئنُّ تحت وطأة الانقسام، تعصَّب شيخانِ متجاورانِ، لكلٍّ منهما أتباعُه. سنواتٌ عجافٌ قضتها أيديولوجياتُهما المتصارعةُ في جدالٍ صاخبٍ، تعوي فيه الولاءاتُ وتتجمدُ القلوبُ.
في ليلةٍ هوجاءَ، ارتجفتِ الأرضُ وتصدَّعتِ السماءُ ببرقٍ لم يعهدوهُ. خرج الشيخانِ وأتباعُهما فزعينَ ليشهدوا زحفَ جيشٍ جرارٍ من الأفقِ، كأسرابِ جرادٍ لا تُبقي. راياتٌ غريبةٌ تلوحُ، وسيوفٌ تبرقُ شرًّا.
نظر شيخُ الشرقِ بغضبٍ: "بلاءٌ جلبتهُ ريحُكمْ من مغربِكمُ المشؤومِ!"
فأجابهُ شيخُ الغربِ بحدةٍ: "بل نذيرُ شؤمٍ أطلقهُ سعيُكمْ نحو الشرقِ!"
فجأةً، اخترقَ سهمٌ غادرٌ شابًّا، فسقطَ قتيلًا، وعيناهُ شاخصتانِ إليهما بتساؤلٍ دامعٍ.
في تلك اللحظةِ، رسمتْ شُهُبٌ متساقطةٌ في العتمةِ صورةَ أسدينِ يتصارعانِ بضراوةٍ، بينما يتربَّصُ بهما ضبعٌ ماكرٌ.
تجمد الشيخانِ. أدركا عبثَ صراعهما على فُتاتٍ، بينما العدوُّ الحقيقيُّ يزحفُ لابتلاعهما معًا.
في صمتٍ مُطبقٍ يعكسُ إدراكًا مريرًا، تلاقتْ نظراتُهما وامتدتْ أيديهما في مصافحةٍ أخيرةٍ قبل الفناءِ.
لكنْ، قبلَ أنْ تنبسَ شفاهُهما بكلمةٍ، انهمرَ سيلٌ من السهامِ، لم يُميِّزْ بين تابعٍ ومناصرٍ. هوى الشيخانِ معًا، لترسمَ دماؤُهما على رمالِ الوطنِ قصةَ الوحدةِ المتأخرةِ.








































