يُلقون على كتفي عباءة النسيانِ، يهمسون عن فجرٍ كاذبٍ يطلُّ من نافذةٍ مكسورةٍ، بينما روحي مدينةٌ مهجورةٌ تتآكلُ جدرانُها بصمتٍ مُطبقٍ. وحدتي بئرٌ جليديَّةٌ لا قاعَ لها، وكلُّ نبضةٍ فيها صدى ارتطامِ حجرٍ بذاتهِ. دمي ليس أحمرَ قانيًا، بل حبرٌ أسودُ يكتبُ على جلدي خريطةَ وجعٍ لا تنتهي شوارعُها.
أصرخُ بصمتٍ، أُطلقُ كلماتي كبراكينَ مُكبَّلةٍ، تحفرُ في الهواءِ ندوبًا مرئيةً، قصصَ سقوطي الأبديِّ. حروفي ليست أبجديَّةً، بل تراتيلُ جنائزيَّةٌ لروحٍ تحتضرُ ببطءٍ. لا أطلبُ شفقةً، بل أغوصُ في مرآةِ ذاتي الشاحبةِ، أُلامسُ جوهرَ هذا الظلِّ الذي يسكنُني، ربَّما أجدُ فيهِ وجهًا آخرَ لوطني المفقودِ.
أرسمُ عتمتي بمدادِ قلبي الذائبِ، لا استسلامًا، بل بحثًا يائسًا عن ثقبٍ صغيرٍ في هذا السقفِ الأسودِ، عن نجمةٍ خائفةٍ تختبئُ خلف الغيومِ. كتابتي ليست ترفًا، بل شهيقي الأخيرُ وأنا أحملُ وطني جرحًا مفتوحًا ينزفُ في داخلي، وكلُّ كلمةٍ قطرةُ دمٍ مُتجمدةٍ.








































