في فجر دامس، خرج الصياد العجوز، شبحه يتماهى مع ضباب المستنقعات. كان رمحه امتداداً لعينه الثاقبة، وقلبه يدق ببطء انتظاراً للفرصة. رأى انعكاس قمر باهت على صفحة الماء، ثم لمح عينين ثابتتين ذكيتين في الأعماق، كمرآتين تعكسان روحه.
رفع الرمح، لكن شيئاً في تلك النظرة الصلبة جعله يتجمد. كان الصياد يصطاد طوال حياته، لكنه لم يرَ قط مثل هذا الهدوء، هذا الفهم العميق في عيني حيوان.
فجأة، اندفعت السمكة الضخمة من الماء، ليس نحو الرمح، بل قفزت عالياً، متجاوزة الصياد، وهبطت على الضفة الأخرى. لم تهرب، بل استدارت ونظرت إليه، نظرة تحمل كل حكمة المحيطات وكل أسرار الأعماق. ثم فتحت فمها، وخرجت همسة بالكاد تُسمع، لكنها اخترقت صمت الفجر: "لقد حان دورك."
سقط الرمح من يد الصياد الشاحب. لم يعد هو الصياد، بل الفريسة. المستنقع الصامت ابتلعه، تاركاً وراءه تموجات صغيرة اختفت سريعاً، وكأن شيئاً لم يكن.








































