في صخبِ حقلِ الكلامِ المعتاد، حيثُ تتطايرُ الكلماتُ كعصافيرٍ لا تهدأ، زرعتُ سرًا بذرةً غريبة: سكونًا مُطبقًا، ظننتُهُ نسيانًا مؤقتًا لضجيجِ الروحِ! لكنْ! هذهِ الشتلةُ التي قصدتُ بها الهدوءَ، نمتْ في الخفاءِ بوحشيةٍ لم أتوقعْها.
تحولتْ إلى نبتةٍ باسقةٍ، فروعُها أسئلةٌ مُعلّقةٌ تخترقُ بنظراتِ استجوابٍ كلَّ من يقتربُ. كلُّ حقيقةٍ عابرةٍ تُغرِّدُ في محيطِها، كانتْ تهوي صريعةً أمامَ هذا السكونِ المُجسَّدِ، وكأنَّ يقينًا قاطعًا كامنًا فيهِ يخنقُ أيَّ معنىً.
وعندما أزهرتْ تلك الشجرةُ المشؤومةُ، لم يكنْ نوارُها بتلاتٍ مُلونةً، بل دموعًا مُجمدةً، تتفجرُ عطرًا خانقًا من الحسرةِ كلما لاحَ أملٌ زائفٌ. أما محاصيلُها، فكانتْ لعناتٍ مكتومةً تُقطِّرُ سُمًّا باردًا على جدرانِ الوعيِ كلما تذكرتُ سببَ زراعتها.
في لحظةِ يأسٍ مُتفاقمٍ، قطفتُ واحدةً. لم تكنْ مجردَ نتاجٍ، بل جسدًا نابضًا بدفءٍ مُرعبٍ، يحتفظُ بحياةٍ مُنتزعةٍ! ويا للدهشةِ الصادمةِ والمفارقةِ الأشدِّ! لم يكنْ ذلك الجسدُ سوى قلبي، الذي تجمدَ وتصلبَ ألمًا، وأصبحَ نتاجًا مُعلقًا على أغصانِ سكوني.








































