انتبذت زاوية الوجود؛ كتلة من صمت متكلس، تتشكل من وشائج الألم المتشابكة حول خواء مقيم. كل وشيجة فيها تختزن غور ساعة ابتلعتها العتمة، وذبول دقيقة، وزفرة ثانية خنقها الصمت. كان شعرها المتهدل ستارة حالكة، تسدل خفاءها على محيا لو تجسد، لخطت على سحناته كل خطوط اليأس الساكن. لم تكن تترقب شيئًا معلومًا؛ بل كانت هي عين الترقب المتجسد في هيئة مؤلمة كالجرح الغائر. تُرى، كم من الدهور جثمت فوق هذا الكرسي الوثير؟ لقد توارت الأزمنة في غياهب النسيان، وتداخلت وقائع الأقدار في دوامة العدم، وبقيت هي، صرخة خرساء تئن في عمق الفراغ.
ثم، في لحظة لم تسجلها تقاويم الزمن، هوى الكرسي تحتها. لم يصدح صوت، لم يتكسر شيء، لم يتبعثر أثر. فقط اختفت هي، الوشائج المتشابكة، والخواء الذي احتواها، والشعر المنسدل كالغربان. خلفت خلفها الفراغ الذي كانت تجثم فيه... كأنها لم تُخلق قط، وكأن الانتظار نفسه لم يكن سوى وهم صاغه عدم ومحاه.








































