في غَشْيَةِ سُكونِ رمضانَ المهيبِ، وبينَ قناديلِ الأُسَرِ المتضرعةِ وَشْوَشَةً خافتةً، خَرَقَ الصمتَ الوقورَ صَليلُ أسرابٍ جويةٍ لم تحمل بُشرى غيثٍ، بل نُذُرَ خرابٍ مُطْبِق.
وما هي إلا لحظاتٌ حتى انقضّت مروحياتُ الأباتشي، كَكواسرَ مُستعرةٍ تنبثقُ من جوفِ الظلامِ، لتُمطرَ الأحياءَ الآمنةَ بوابلٍ مُسعَّرٍ من حِمَمِ الحقدِ المُضْطَرِم. فتحوّلت تراتيلُ الخشوعِ إلى أنينٍ يُدمي سماءَ العاصمةِ، في فاجعةٍ لم تعرفها ذاكرتُها المثقوبةُ.
وجوهٌ مُذْعِنةٌ تحكي ألمًا صامتًا بعيونٍ غارقةٍ: طفلٌ يستجيرُ بحضنِ أمهِ الواهنةِ، شيخٌ جاثٍ يُناجي بقلبٍ مُثقلٍ، وشابٌ يشخصُ ببصرهِ إلى العدمِ. لم تكتفِ النيرانُ الخبيثةُ بابتلاعِ الجدرانِ، بل أضرمت في الأفئدةِ جمرةً لا تنطفيءُ. أحدثت ثقبًا أسودَ في الروحِ. تركت ندوبًا غائرةً في الذاكرةِ كجرحٍ نازفٍ يأبى الالتئامَ.








































