على رصيف الحقيقة، افترق رجلان.
الأول: نحيل، يسكن عينيه مَدًى لا يحده أفق، وفي جيبه كسرة خبز يابسة. يشمُّ نبض العاصفة، ويجذّر قدميه في الصخر.
الثاني: بدين، تزن ساعته قرية، وفي كفه صكوك مذهّبة. يرمق المنصة، يترقب ضربة الدلال.
هبّت الريح.
رفع النحيل ياقة معطفه، قرأ في الغبار خارطة الخلاص، ومضى. صرخ الآخر بوجه الإعصار: "بكم ترحلين؟".. وبسط صكّاً.
ابتلعت العاصفة الورق وحامله. بقي على الرصيف أثر خُطىً تحفظ الطريق، وفتات خبز لم تدنسه المقايضة.








































