الفصل السادس
غضب عميق يجتاح كل ذرة بكياني أشعر أن سكين حاد مسموم يشق جسدي بالكامل، رغم تظاهري بالقوة، وقدرتي بالسيطرة على كل شيء، لكن بداخلي فتاة صغيرة تنهار كل لحظة تمر تسقط من أقصى المرتفعات علوًا لتقع منكسرة، محطمة لأشلاء صغيرة وأستحالة أعادتها كما كانت
عدت الكوخ عصرًا ذابلة كزهرة فقدت شمسها للتو غير قادرة على النهوض من جديد في الظل والبرودة التى اجتاحت جسدي
دخلت الكوخ فإذا مسلم يجلس قرفصاء بعيون زائغة لا ترى سوى ظلام المستقبل
جلست بجواره ومع اعطائي له الطعام قلت له هيا حانت اللحظة التى تخبرني بالتفصيل عن كل شيء ومنذ متى، وأنت تخرج لمقابلة تلك الفتاة دون علمي
ترك الطعام جانبًا ثم قال بتلعثم: صدقيني لم يحدث شيء فقط أشتاقت روحي لشعاع الشمس الذي أراه خلف الشيش وأردت أن أتنفس القليل من الهواء الذي طالما قراءت عنه في الكتب
حاولت مرارًا فتح النافذة دون جدوى حتى أمس نجحت محاولاتي، خرجت كنت أتأمل السماء وألمس بقدمي التراب حتى قابلتها كانت تسألني على عنوان ما، قبل أن أجيبها بعدم معرفتي أتيتِ أنتِ
صدقيني لم اخونك أبدًا فهذه كانت المرة الأولي، لم أخرج مرة ثانية أعاهدك على ذلك أزيلي هذه السلاسل لقد إشتقت إلى دفء حضنك، لم أعاهدك بهذه القسوة
أمسكت السلسة بقوة وأقتربت من جسده البارد ونظرت بعينيه ثم صرخت بوجهه يا لك من كاذب حقير، الفتاة تعرف اسمك
اجتاحت جسده رعشه أصابت قلبي من شدتها ثم تركته، مع أخباري له أن انتقامي له سيفوق توقعاته.
مضى شهر، ونحن بهذا الحال كلما شعرت باللين تجاهه أتذكر الفتاه وضحكتها الرقيقة حينها أتراجع، فقدت الكثير من رونق عيني، تم سحقي وانهزامي بلحظة
أرى دموعه كل يوم، لكن لم يرى أحد دموع قلبي التي لو أطلقت لها العنان لغرق العالم بأسره.
ذات يوم وأنا عائدة من العمل رأيت زهور البنفسج في أحد محلات الزهور كم كان مسلم يتمنى رؤيتها، لمسها بيده حتى تخيل دومًا رائحتها عندما قرأ عنها بالكتب، قررت أن اشتري له هذه الزهور لقد إشتقت أنا الأخرى لضمه لروحي وامتزاج قلوبنا يكفيني عقابًا له لأني أنا الأخرى أعاقب نفسي معه أشتريت الزهور، وبوجه أكثر بشاشة في طريقي للكوخ، عند أقترابي وجدت فتاة تطرق على الباب، وإذا هي الفتاة التى كانت تقف مع مسلم
ذهبت لها وبكل غضب قلت لها ماذا تريدي؟!
نظرت لي، ومازالت الابتسامة تنير وجهها قالت بصوت هاديء: أريد أن أسأل على مسلم لقد غاب شهرًا ولم أره؟!
قلت لها بمزيج من الغضب والوجع: كم مرة رأيتي مسلم؟!
قالت بقليل من الخجل: لقد رأيته ثلاث مرات أنه شخص ودود أشعر أننا سنكون أصدقاء، لكن لم أراه منذ شهر فقلقت عليه أنت أخته أليس كذلك.
قلت لها بعيون مليئة بالغضب: مسلم ليس هنا سيأتي في منتصف الليل سننتظرك فهو لديه الكثير يقوله لك لا تتأخري.
ابتسمت عيونها واحمرت وجنتيها خجلًا،
ثم غادرت
وقعت الزهور من يدي، ولم أشعر سوى بخروج صرخه من روحي ودعست على الزهور حتى تمزقت بالكامل كما تمزق قلبي
دخلت الكوخ وبحنق أمسكت شعره بكل ما أوتيت من قوة ونظرت بداخل عينيه، وقلت بغضب شديد لقد خدعتني انت لست خائن فقد، لكن كاذب أيضًا، ستدفع ثمن خيانتك هذه
نظر مسلم لي نظرة مبهمة لا يفهم ماذا حدث وما الذي أوصلني إلى هذا الجنون؟!
قال بصوت يتألم: ميمي أتركي شعري لقد آلمتيني
تركته مع قولي: لقد آلمك شعرك، وأنا ماذا أفعل بكل هذا الألم بداخلي لقد خذلتني، أشعر بالضياع كيف تفعل بي ذلك وتجعل الحب يهزمني؟!
وبنظرة تقول الكثير قال لي لم أفهم ماذا تقصدين؟!
أمسكت رأسي فكادت تنفجر من الألم ، لا استطيع تصديق أنه فعل بي ذلك قلت، مشيرة بأصبعي تجاهه لقد قابلت حبيبة القلب تسأل عنك، قابلتها ثلاث مرات، وبصوت ساخر قلت::متى كنت سأعرف بذلك يوم زواجك منها؟!








































