صراخ يشق الجدران ودموع حارقة وسنين ضاعت هباء، ألم يعتصر الفؤاد، قلب كاد يتوقف عن النبض.
حاول الإقتراب مني وتهدئتي؛ لأنه كان يرى مدى غضبي.
رفضت معانقته وأبعدته عني، بدون النظر إليه بأنفاس بين الصعود والهبوط فقد فعلت كل شيء من أجله هربت من أمي المسكينة، وانعزلت عن العالم ،تركت دراستي، عملت ذليلة طيلة سنوات؛ لكي أوفر له كل ما يحتاجه هذا جزائي..
مستحيل أن تكون هذه النهاية ثم بصرخه واحدة: لِمَ فعلت ذلك بي؟
حاول مسلم رفع رأسي وهو يقول لي أتركيني أوضح لك كل شيء لم أخونك أبدًا صدقيني
صرخت من جديد، بداخلي ينهار تمامًا ماذا ستبرر ما فعلته؟!
بكل قوتي صفعته، كاد أن يقع أثر الصفعة لكنه تماسك بالجدار، ودموعه تنهمر لكن تجمدت دموعي، وأنا لا أكف عن ضربه مع صرخات لا تنتهي كيف تفعل بي ذلك؟!
مستحيل أن يكون الحق مع أمي لن أربي خائن بين أحضاني
بين صعود وهبوط أنفاسي لم أتوقف عن ضربه بكتفه تارة وأخرى على وجهه، لم يجب سوى أنه مطأطأ الرأس بدموع نادمة لا يدافع عن نفسه، بعد نصف ساعه من الصراخ سقطت أبكي بحرارة حينها جاء ليضمني إليه، أبعدته عني بكل ما أوتيت من قوة، دخلت الغرفة الصغيرة أبكي بدموع لا تحمل سوى المرارة والألم لم أستطع النوم هذه الليلة مع توقف عقلي عن العمل، مستحيل أن تكون هذه النهاية هل سأكون فتاة عابرة ولم يتذكرني أحد وأكون نسيًا منسيًا كيف تكون للحياة بهذه القسوة ما الخطأ الذي أرتكبته حتى أقع في براثن الخيانة
عزفت شمس الصباح هذا اليوم معزوفة مليئة بالشجن تشوهت الوجوه، وأندثرت معالم الإنسانية قبل خروجي كان مسلم هو الآخر لم يذق النوم لم أستمع لتوسلاته، ودون النظر إليه حذرته أنه أذا خرج من جديد سأقتله وأقتل نفسي، تركته وقلبي ينفطر، لم اعلم حينها أين سأذهب فهناك الكثير من الضوضاء، التوهان الداخلي..
بعد أكثر من ساعة عدت من جديد بفؤاد منكسر، روح ذابت من الحزن
دخلت وجدته استسلم للنوم بجسد مرتخي بوجهه الملائكي المعتاد جلست بجواره ثم أخرجت سلسلة حديدية من الحقيبة، وضعتها حول قدمه ومثلها حول يده، هنا استيقظ باضطراب شديد، قبل أن يعي ما يحدث وضعت قفل كبير حتى لا يستطيع تحريك قدمه أو يده.
نظر لي بتوسل محاوًلا إزالة السلسلة ثم قال: ميمي لا تفعلي ذلك لم أخونك أبدًا، لكن لم استطع التغلب على فضولي منذ سنوات عن ماذا يوجد بالخارج أني لم أحب غيرك فقلبي ملكك، أنتِ تعرفين ذلك فمنذ نعومة أظافري لم ترى عيني غيرك
أزيلي هذه السلاسل رجاء، أعاهدك لم اخرج مرة أخرى أبدًا.
لم أبالِ بكلماته وأسرعت إلى النافذة وضعت سلاسل فوقها وقفل أيضًا
ثم هرولت إلي مسلم وطبعت قبلة قوية على جبينه واردفت: لن أخسر حب عشت أحلم به طيلة هذه السنوات من أجل فضولك اللعين
ثم نظرت له بعينين حمراوين من شدة البكاء لقد أئتمنتك على قلبي، وضحيت بكل شيء من أجلك لا استطيع المجازفة مرة أخرى فحياتك منذ ولادتك ملكي، لن اتركك تتمرد على فؤادي المسكين.
قال لي محاولًا أن يمسك يدي بيده التي بين القيود حبيبتي لن أتركك صدقيني أنا مسلم حبيبك الوحيد أنسيتي كلامنا طيلة السنين لن يفرقنا سوى الموت، أنتِ النور الذي يملأ قلبي
قلت له: إذا لم تكن لديك نيه للهروب لماذا تصر على أن أفك قيودك؟!
أطمئن لن تؤذيك هذه القيود بقدر ما أذيت قلبي.
الآن سأذهب للعمل حتى أستطيع توفير كل ما تحتاجه ولكن أحذر أذا حاولت الهروب أو الصراخ ستكون نهايتنا معًا ليس هناك داعي أن أذكرك بهذا بين الحين والآخر، في المساء لنا لقاء تسرد لي كل شيء حدث بينك وبين تلك الفتاة البغيضة








































