ارجوك يا يوسف، ابوس إيدك خليها تسامحني.. أنا بموت، وشويه وهبقى بين إيدين ربنا. أرجوك خلّيها تيجي وتسامحني، أنا بتعذّب ومش هرتاح غير لو هي سامحتني . خلّيها تيجي بسرعه قبل فوات الأوان.
أنا المهندس يوسف محمد. من عشر سنين حبيت بنت كانت معايا في الجامعة، ولما عرفت أهلي الدنيا اتهدت. محدش كان موافق عليها خالص، علشان كانت يتيمة الأب والأم، وخالتي كمان كانت عايزة تجوزني بنتها.
حربت كتير أنا وملك علشان نتجوز. وقتها قولت لماما:
ـ يا ماما، علشان خاطري.. اديها فرصة، دي بنت كويسة والله، محترمة، وجدتها مربياها أحسن تربية.
ماما ردّت بعصبية وقالت:
ـ مستحيل الجوازة دي تتم برضاي! إنت عايز الناس يقولوا علينا إيه؟ واخدين واحدة مالهاش لا أصل ولا فصل؟
أختي كملت كلام وقالت:
ـ إنت أكيد اتجننت! هو إنت مش عارف قيمتك ولا إيه؟ يوم ما تتجوز لازم تاخد واحدة ليها عيلة وأهل. انسَ الموضوع ده.
بابا كان قاعد ساكت، بصيت له وقلت:
ـ قول حاجة يا بابا، أنا بجد بحبها، ولو ما اتجوزتهاش مش هتجوز.
بابا قام واقف وقال:
ـ هم معاهم حق.. اصرف نظر عن الموضوع ده نهائي.
قعدنا طول فترة الجامعة نحاول نقنعهم، لدرجة إن في يوم التخرج ملك جت عندنا البيت، وقعدت قدام ماما وقالت لها:
ـ أنا عارفة إنك رافضاني، بس أنا ويوسف بنحب بعض، ولو فرقتونا هنعيش في تعاسة. إنتي أم، اعتبريني بنتك، وأنا أوعدك هسعد يوسف طول العمر. مش يهمك سعادته برضه؟
ساعتها أختي ما سبتهاش تكمل كلام، شدتها من دراعها جامد وقالت لها بزعيق:
ـ في واحدة محترمة تروح لبيت واحد وتتحايل على أمه توافق عليها؟ فين كرامتك؟
ملك عيطت جامد وقالت:
ـ أنا محترمة والله، بس أنا وأخوكي بنحب بعض.. بلاش تقفوا في طريق سعادتنا.
أختي فتحت الباب وزقتها على السلم.
جريت عليها بسرعة، مسكت إيدها وقلت بضيق:
ـ لو هي هتمشي، أنا كمان همشي.. واعتبروني مت.
ماما فضلت تصرخ وتحسبن عليّا وعلى ملك. خدتها ومشينا وهي منهارة من العياط.
ملك قالت لي وهي لسه بتبكي:
ـ ارجع لأهلك يا يوسف، بلاش تخسرهم بسببي. أنا مش هسامح نفسي لو كنت السبب في بعدك عنهم.
مسكت إيدها وقلت:
ـ عمري ما هسيبك يا ملك. هم حكموا عليكي دلوقتي، بس مع الوقت أنا واثق إنهم هيندموا على اللي عملوه، وهييجي اليوم اللي يحبّوكي زي ما أنا بحبك.
بصّت لي وهي بتمسح دموعها وقالت:
ـ مش هييجي يوم وتندم؟
بصيتلها وقلت:
ـ عمري ما هَندم.
وبعد سنة اتجوزنا، وكنا سعداء جدًا.
وجبنا أول بيبي، وساعتها قررت آخده لماما يمكن قلبها يحنّ، بس النتيجة كانت زي كل مرة.. إنها تطردنا.
لكن من بعد ما خلفت، لاحظت إن أختي اتغيّرت، وجت زارتنا وقالت:
ـ أنا مقدرتش أعرف إن بقى ليا ابن أخ وماجيش أشوفه.
وعلاقتنا اتحسّنت، وبقت تيجي باستمرار.
وفي يوم وأنا راجع من الشغل، لقيت ملك قاعدة بتعيط.
قلت لها:
ـ مالك يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟
قالت لي بعصبية:
ـ مخنوقة، وحاسة إني زهقت من قعدة البيت.. أنا قرفت من كل حاجة.
استغربت جدًا من أسلوبها، وقلت لها:
ـ أول مرة تكلّميني كده! لو عايزة تخرجي، يلا البسي ونخرج.
لقيتها فجأة صوّتت في وشي وقالت:
ـ مش عايزة منك حاجة! أنا زهقانة وتعبانة ومش حاسة إني كويسة.. ابعد عني.
ساعتها اتلخبطت، ومبقتش عارف أعمل إيه ولا أراضيها إزاي.
قعدت أسبوع كامل أحاول أفهم مالها، بس كانت كل يوم بتزيد في العصبية والصريخ أكتر.
وفي يوم عيد ميلادها، قلت أجيب لها الورد اللي بتحبه يمكن مودها يتغيّر.
وأول ما دخلت قولت لها:
ـ حبيبتي، غمّضي عينك.. شوفي جايبلك إيه.
بصّت لي بزهق وقالت:
ـ قول على طول، أنا مش رايقة.
طلّعت لها الورد وقلت:
ـ كل سنة وإنتِ طيبة.. ومعايا دايمًا.
بصّت لي، وملامح وشها اتغيّرت كأنها شافت شيطان مش ورد، وقالت لي:
ـ مش عايزة منك حاجة!
وخدت الورد من إيدي وجريت على البوتاجاز، وحطّته على النار.
جريت عليها بسرعة، وأنا ببعدها عن النار قولت لها:
ـ إنتي اتجننتي؟! عايزة تولّعي في نفسك؟ إيه اللي جرالك؟
فجأة لقيتها وقعت على الأرض وأُغمى عليها.
شلتها على السرير، وجبت ميّه ورشّيتها على وشها.
ولما فاقت، لقيتها بتقول لي:
ـ ابعد.. مش طايقة أشوفك ولا حتى أشم ريحتك.
الغريب إن أختي لما كانت تيجي عندنا، كانت ملك بتبقى كويسة وبتضحك، وترجع ملك اللي أنا عرفتها.
لكن أول ما أختي تمشي، تتقلب 180 درجة! مش عارف إيه السبب ولا إيه اللي جرى لها.
وفي يوم قولت لها:
ـ خلينا نروح لدكتور نفسي، يمكن ساعتها يعرف إنتي مالِك وليه اتغيّرتي كده.
قامت من السرير وقالت بعصبية:
ـ عايز تطلعني مجنونة؟!
أنا.. مش هقعد يوم واحد معاك.
ولبست هدومها، وخدت ابننا ومشيت.
رحتلها تاني يوم وأنا بدعي ربنا تكون هديت.
جدتها فتحتلي وقالت: "ادخل يا ابني، ربنا يهديكم، أنا هندهالك."
وفعلاً جت ملك، كان شكلها هادي وقالت وهي موطية:
"أنا آسفة، معرفش إيه اللي خلاني أنفعل كده. بس الشقة دي مخنقاني… يمكن علشان طول عمري عايشة مع جدتي في شقة واسعة، وإحنا شقتنا أوضة وصالة بس."
مسكت إيدها وقلت: "هشوفلك شقة أوسع يا ملك، إنتي عارفة جوازنا كان بسرعة ملحقتش أدور على شقة مناسبة… المهم ترجعي زي ما كنتي."
ابتسمت وقالت: "متزعلش مني، إنت عارف إني بحبك."
قولتلها: "وأنا كمان بحبك، خليكي عند جدتك لحد ما ننقل في شقة تانية، اتفقنا؟"
ردت بفرحة: "اتفقنا."
في الفترة دي ملك رجعت زي الأول وأحسن، كنا طول الوقت بنتكلم ونضحك.
وفعلاً لقيت شقة جديدة، ولما شافتها كانت طايرة بيها من الفرحة








































