آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. بين فشل الأحزاب وصمود الجماهير: هل تكتمل الثورة السودانية؟
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 4

تقدّمت الشعوب عبر التاريخ بفضل أبنائها المتعلمين، أولئك الذين حملوا في قلوبهم حبّ الوطن، وسعوا بصدق لتجنيبه الانهيار الاقتصادي ودفعه نحو الإنتاج والتحضّر، وجعل إنسانه أكثر وعيًا وتعليمًا. إن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تضحيات ورغبات صادقة لأبناءٍ كان همّهم الأكبر هو نهضة بلادهم، رغم الفوضى وعبث القيادات السياسية وضعف النخب – إن لم نقل فشلها. لكن تكرار نقد الماضي وحده لا يكفي، إذ قد يجرّنا إلى الدوران في حلقة مفرغة من اجترار المرارات، دون أن نتجاوزها نحو التفكير الخلّاق.

لقد عشتُ وعايشتُ تجارب عديدة، غير أنّ معظمها ظلّ حبيسَ التنظير البليد، دون أن يتحوّل إلى خطوات عملية تبتكر آليات جديدة، خصوصًا لأصحاب المشاريع الصغيرة الذين يشكّلون عماد الحياة الاقتصادية. والشاهد أنّ الإرادة السياسية الصادقة ظلّت غائبة، رغم التفاف الجماهير في محطات عديدة حول الأحزاب والمنظمات المدنية. ويكفي أن نستعيد مشهد الحراك الشعبي الأخير، الذي وإنْ تبنّته الأحزاب من وراء الستار، إلا أنها آثرت التخفي خلف ثوب "تجمع المهنيين"، وهو ما يفسّر بوضوح رفض الشارع للانخراط في أي فعل سياسي تحت مظلة حزبية مباشرة. وما أن انكشف الغطاء، حتى علت الأصوات مجددًا رافضة للأحزاب.

 

من هنا، حين نعلن نقدنا للأحزاب، فإنما نفعل ذلك بوعي، لا لمحوها من التاريخ، بل لتشكيل وعي جماهيري يدفع نحو إصلاحها. إذ إن غياب الأحزاب يعني بالضرورة صعود العسكر، وهو خيار لا يمكن دعمه ولا القبول به. إن المطلوب اليوم هو أحزاب جديدة بهياكل صلبة ورؤى واقعية قابلة للتطبيق، لا مجرد شعارات واهنة تجاوزها الزمن، ولا أحلامًا لا تجد سبيلًا إلى الواقع. نحن بحاجة إلى أفكار تنبض من وجدان الشعب السوداني ذاته، لا مستوردة من الخارج، أفكار يجد الناس أنفسهم فيها فيدافعون عنها كما فعلوا في ديسمبر، حين خرجوا حاملين شعارات نبيلة، ودافعوا عنها حتى أتوا بحكومة، سرعان ما سقطت بسبب ضعف إدارتها.

 

إنّ إخفاق التجربة الديمقراطية لا يعني نهاية الحلم، بل بداية وعيٍ جديد أكثر نضجًا. فالتاريخ السياسي للسودان – منذ الاستقلال – يبرهن أن كل انتكاسة كانت تمهّد لصعود مقاومة أشدّ تصميمًا. من ثورة أكتوبر إلى انتفاضة أبريل، ومن حراك ديسمبر إلى المقاومة الراهنة، ظلّت الجماهير هي اللاعب الأساسي الذي يُعيد التوازن كلما اختلّت موازين القوة بين المدنيين والعسكر.

 

ولأننا اليوم في زمن مختلف، فإن أدوات الصراع نفسها تتغير. لم تعد السياسة حكرًا على الأحزاب التقليدية ولا على زعامات الطوائف، بل انتقل الوعي إلى فضاءات أرحب بفعل الثورة الرقمية ووسائل التواصل، حيث أصبح المواطن العادي شريكًا في صناعة القرار ومساءلة الحاكم. هذا الوعي الجديد يرفض تمامًا العودة إلى الوراء، ويرى في حكم العسكر قيدًا على تطلعاته.

 

إنّ مسؤوليتنا – نحن الذين نكتب ونفكر – أن نتجاوز البكاء على الماضي، وأن نطرح رؤىً بديلة تفتح أمام الأجيال القادمة مسارات جديدة. فالوطن لا يُبنى بالرفض وحده، وإنما بالتصوّر والعمل. نحتاج إلى مشروعات وطنية في الاقتصاد والتعليم والزراعة والتقنية، تقطع الطريق أمام العسكر وتضع الأحزاب في امتحان حقيقي: إمّا أن تجدد نفسها لتواكب روح العصر، أو تترك الساحة لقوى جديدة تنبثق من رحم الشارع.

 

ولذلك فإن الثورة السودانية، رغم ما تعرّضت له من انتكاسات، لم ولن تتوقف. فهي ليست حدثًا مؤقتًا ولا موجة عابرة، بل سيرورة تاريخية طويلة المدى. قد تتعثر المقاومة، لكنها لا تنكسر؛ وقد تُختطف الثورة، لكنها تستعيد روحها لتعود أقوى وأكثر وضوحًا. ذلك لأن الشعوب التي تذوقت طعم الحرية لا يمكن أن تعود طواعية إلى قيود الاستبداد.

 

إنّ ما نرجوه ليس مجرد تغيير وجوه في مقاعد السلطة، بل ولادة وعيٍ جديد يعيد صياغة العلاقة بين الشعب والدولة، ويفتح الباب أمام عهدٍ تُصان فيه كرامة الإنسان السوداني وتُستثمر ثرواته لصالحه. فالثورة ليست هتافًا في الشوارع فحسب، بل هي إصرارٌ يسكن القلوب، وإيمانٌ راسخ بأن الغد يمكن أن يكون أفضل من الأمس. وحين يمتلك الشعب وعيه الكامل، يصبح هو الحزب الأكبر، والجيش الأقوى، والحلم الذي لا ينكسر.

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394646
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258697
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225186
4الكاتبمدونة زينب حمدي185527
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164938
6الكاتبمدونة سمير حماد 131792
7الكاتبمدونة مني امين124560
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124233
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120413
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119308

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03