هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي
توجّه إلى مدونة (جدار بيانات المدونات) مرتبة هجائيًا — الرقم يعبر عن الترتيب حسب نقاط الأداء

آخر الموثقات

  • الإصلاح السياسي لماذا تأخر كثيرا عن للإصلاح الاقتصادي
  • جريمة الشروق… حين تُقتل البراءة مع سبق الإصرار والترصد
  • إنه العشق الإلهي
  • وقت الرحيل
  • جاهليَّةُ العِلْم
كاتب الأسبوع

✍️ كاتب الأسبوع

الكاتب المبدع فاطمة البسريني 📖 حيثيات اختيار كاتب الأسبوع
🔄 يُحدّث كل جمعة وفق تقييم الأداء العام للمدونات

📚 خدمة النشر الورقي من مركز التدوين والتوثيق
حوّل أعمالك الرقمية إلى كتاب ورقي يحمل اسمك ورقم إيداع رسمي ✨
اكتشف التفاصيل الكاملة
  1. الرئيسية
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة جهاد غازي
  5. عروس السراب
⭐ 0 / 5

 

بفرحة بلهاء ارتديت ثوب زفافي الناصع البياض، وصبغت وجهي الفتي بمساحيق التجميل التي لم تفض بكارة بشرتي قبلاً، بحماسة غبية وقلب ينبض شوقاً لأيام جميلة سعيدة، وبوجنتين يخضبهما الحياء خطوت أولى خطواتي داخل عرينه وأنا كلي أمل بأن العوض آت لا محالة، لكنه أطفئ كل جميل داخلي بقسوته، ذلك المتجبر الظالم الذي سميّ عليّ زوجاً بحكم ورقة، ورقة أودعته إياي أمانة في عنقه يسندها حتى نهاية عمرها ولكنه كان كسري بدل أن يكون جبري، مشاكل لا تنتهي، قسوة وظلم وعذاب جعلني أتمنى الموت عدة مرات ولكن مشيئة الله أكبر من كل شيء.

من بين ظلمات حياتي البائسة لاح لي كفجرٍ منير، خبر حملي بفلذة كبدي، شعوري به ينبض بداخلي، ركلاته الصغيرة التي تدغدغ روحي فتنعشها، وتلك التموجات التي تظهر عبر جلدي الرقيق لتجعل روحي تحلق سعادة.

كنت أغفو بعد ليلة متعبة أمضيتها في التقلب يميناً وشمالاً لا أجد طريقة مريحة لأنام، كل ما بي منتفخ ومؤلم، كل لمسة للسرير تجعلني أود لو أصرخ ولكن الصراخ ترف لا أمتلكه، فهو يغفو بجانبي وصوت شخيره يعلو مهدداً، أن لو تحركت حركة واحدة فأقلقته فلن يكون حسابي يسيراً، فجأة ألم فظيع شق جسدي ليعلو صراخي في ظلمة الليل البهيم، صراخه المعترض أخرسني، بعصبية سألني: لماذا تصرخين أيتها الغبية؟ ألا ترينني نائماً؟

- برعب وألم أجبت: طفلنا سيأتي، أرجوك انقلني إلى المشفى.

نهض على مضض واصحبني إلى المشفى التي ظننتها خلاصي ولكنها كانت هلاكي.

يومان طويلان من الألم الذي لا يمكن وصفه، ألم يجبرني على الانثناء متكورة على نفسي صارخة، رفقا بي يا صغير، لم تعد لدي القوة للاحتمال أكثر، رفقا بي يا قطعة روحي، ولكن سيف القدر كان أنفذ.

أُنهك جسدي وأُنهك قلب طفلي، فقرر الطبيب أخيراً أن يرحمني ويرحمه من العذاب ويخرجه مني جراحياً، وافقت رغم الرعب الذي اعتراني فطفلي أغلى من كل شيء، سيكون هو نوري الذي يعوضني عن كل ألم مررت به لأصل حتى هذه اللحظة، سيكون سندي وحمايتي من والده المتجبر، وربما إن رآه سيحن عليّ أخيراً وتتحسن معاملته لي، هذا ما منيت نفسي به.

خمس دقائق لا أكثر كانت الفيصل في قرارٍ غير مجرى حياتي، طفلي كان أهم من كل شيء، أما هو فلم يكن يهتم لا بي ولا بطفله، فقط كان يفعل ما يملى عليه لا أكثر، ألبسوني معطفاً قماشياً خفيفاً بالكاد يستر جسدي، كنت أرتجف برداً وألماً أسفله، أذرع تمتد تلمسني في مناطق متعددة من جسدي، فتلك تثبت الحقنة في يدي، وأخرى تثبت مقابس قياس نبضات القلب، وثالثة تعقم جسدي، أذرع بلا وجوه فقط أعين تنظر لي من خلف النظارات والأقنعة التي تغطي نصف وجوههم، لا شيء يطمئنني ولا حتى بكلمة، لحظات وغبت عن الوعي وبدأت مشارطهم تشق طريقها عبر طبقات جلدي.

خرجت من غرفة العمليات التي دخلتها لتنبثق من رحمي حياةٌ جديدةٌ تضيء أيامي، ولم أكن أعلم أن نهاية حياتي تنتظرني على تلك الطاولة الباردة التي يسلطون عليها تلك الأضواء المرعبة وتحيطها المشارط والأجهزة الطبية بطنينها المزعج من كل جانب، دلفت الغرفة وكلي خوف مما سيحصل، هل سأخرج سليمةً أنا وطفلي أم أن نهاية أحدنا وشيكة؟

بحمد الله خرجنا سوياً، فتحت عينيّ لأجده ينتظرني انساب صوت بكاءه لقلبي قبل أن تراه أعيني مما جعل عينيّ تدمع سعادةً، وشعرت أخيراً أنني عدت للحياة من جديد، مرت عدة أيام تلتها أسابيع وألمي لا ينتهي، فعدت لزيارة الطبيب بعد إلحاحٍ شديدٍ من المحيطين بي عليه ليأخذني لزيارته، وهنا كانت الصدمة التي قتلتني حية، سألني الطبيب بكل دهشة وقد توقفت يده التي تحرك آلة التصوير بالأمواج، وتعلقت عيناه بالشاشة السوداء أمامه: كم عمرك؟

- أجبته وأنا مستغربة من اندهاشه: في الثامنة عشرة.

- كمقصلة جاءني سؤاله التالي: هل أصبت بمضاعفات أثناء الحمل أجبرتهم على إجراء عملية بتر لقنوات فالوب؟ أم أنك تعانين من مرض ما يمنعك من الإنجاب مجدداً؟

- ماذا تقصد؟ أنا لا أفهم! لم أصب بأي مضاعفات، لقد كان حملي ميسراً ولكن ولادتي كانت متعسرة فاضطررت للولادة قيصرياً، ولا أعاني من أي أمراض، بالله عليك أخبرني ماذا بي؟ لماذا لا تتوقف آلامي؟

- نهض من مكانه غاضباً وهو يصرخ: لا بد أن يحاسب المجرم الذي قام بفعلته الحقيرة.

- باكية أمسكت بطرف رداءه وأنا أسأله: ما الذي تقوله؟

- جلس بجانبي لا يستطيع مواجهة نظراتي وهو يلقي بقنبلته: يؤسفني أن أخبرك أن من أجرى لك عملية الولادة، قام بإجراء عملية أخرى أثناء غيابك عن الوعي، عملية تمنعك من الحمل مرة أخرى.

نهضت من مكاني لأسقط أرضاً ودموعي تغرق وجهي وصدري، ونهض هو لينادي زوجي ليخبره بتلك المصيبة التي حلت فوق رأسي، ليجيبه ببرود: أنا من طلبت من الطبيب فعل ذلك.

لم يكتفِ إذا من قتلي حية بكل ما فعله، بل اختار أيضاً أن يجردني من أنوثتي قسراً، ظللت هناك أفترش الأرض لبضع لحظات، أشاهد شريط حياتي معه أمام عيني، بل لأقل عذابي، ونظرته الباردة تطالعني باشمئزاز وتشفٍ، وكأنها تقول لي: ما رأيك الآن؟ أكاد أقسم أنني رأيت شبح ابتسامة سمجة تفترش ملامحه وتعلن انتصاره الكبير.

لملمت ما بقي لي من أنفاس وخرجت بصحبته عائدة إلى سجني، لأجل رضيعي الذي يحتاجني ليكمل حياته، لم يمضِ وقت طويل حتى أخبر الجميع بأنني أصبحت عاقراً بسبب مضاعفات العملية وأنني لا أصلح زوجةً له، طلقني وسلبني طفلي الوحيد الذي لن أرى سواه يوماً وتركني لمصيري المجهول، ومن ذاك الذي سيتزوج من امرأة عاقر؟!

أكمل حياته بل لنقل بدأ حياة جديدة مع امرأة جديدة لا أدري كيف يعاملها الآن، أيعتبرها رجس من عمل الشيطان كما كان يعتبرني أم أنها ملكة متوجة على عرش قلبه، لا يهمني إطلاقاً فليذهبا إلى الجحيم سوياً، ويعيدا لي فلذة كبدي.

أما أنا فما زلت هنا أجالس نافذتي، أبث القمر أحزاني ووحدتي فهو وحده من يؤنس عزلتي التي أجبرت عليها، فلا أحد يريد امرأة عاقر، ومطلقة لتجلب النحس إلى حياته، نبذت من الجميع إلاه فما زال طاهر يهاجم أحلامي كل ليلةٍ بعينين دامعتين، يسألني: لماذا تركته لهم؟ ليته يعلم أنني كنت مجبرة على ذلك كما أجبرت على كل شيء آخر في هذه الحياة.

سأظل دوماً على حالي، جالسة مكاني؛ وحيدة كنخلة هجرتها ثمارها، وتساقطت أوراقها، وتركتها تقارع خيوط الشمس الحارقة لا شيء يحميها من لظاها، تتصاعد أبخرة دافئة من كوب قهوتي السوداء كأيامي، بمرارها اللاذع كقدري، أتساءل للمرة المئة بعد الألف: هل ذنبي أنني خضعت لهم وتزوجته؟ أم أن سذاجتي هي التي أوهمتني أنه سيكون طوق نجاتي من ألسنتهم؟ أم هو من ظلمني؟ يا ترى هل اللوم ينفع وهل يعيد لي ما فقدت؟ هل سيعيد لي شبابي الضائع أو طفلي الذي سلبوني إياه أو حتى أنوثتي التي أزهقها ظلماً؟ من الذي منحه الحق ليفعل كل ما فعل وأنا لم أكد أخطو بضع خطوات في أيام شبابي؟ ليته قتلني وما تركني لأحيا هكذا!

متى يا الله ستشملني رحمتك وتأذن بأن تفارق هذه الروح البائسة هذا الجسد العقيم؟!

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
مدونة محمد عبد المنعم

الكاتب: محمد عبد المنعم ابراهيم محمد

رقم التوثيق: 30023

عدد المشاهدات: 8

تاريخ التأليف: 29-11-2025


مدونة هند حمدي

الكاتب: هند حمدي عبد الكريم السيد

رقم التوثيق: 30020

عدد المشاهدات: 4

تاريخ التأليف: 29-11-2025


مدونة ايمن موسي

الكاتب: أيمن موسي أحمد موسي

رقم التوثيق: 30022

عدد المشاهدات: 18

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة محمد الشافعي

الكاتب: محمد حماده رزق السيد الشافعي

رقم التوثيق: 30019

عدد المشاهدات: 13

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة علا ابو السعادات

الكاتب: علا محمد ابو السعادات

رقم التوثيق: 30013

عدد المشاهدات: 6

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة كريمان سالم

الكاتب: كريمان محمد عبد السلام عفيفي

رقم التوثيق: 30012

عدد المشاهدات: 11

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة ابتسام محمد

الكاتب: ابتسام محمد فلاح

رقم التوثيق: 30011

عدد المشاهدات: 9

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة اسراء كمال

الكاتب: اسراء كمال عيد حسين

رقم التوثيق: 30018

عدد المشاهدات: 9

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة عطا الله حسب الله

الكاتب: عطا الله حسب الله عبد

رقم التوثيق: 30008

عدد المشاهدات: 11

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة محمد خوجة

الكاتب: محمد بن الحسين بن ادريس خوجه

رقم التوثيق: 30006

عدد المشاهدات: 14

تاريخ التأليف: 28-11-2025

أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↓الكاتبمدونة نهلة حمودة
3↑1الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
5↓الكاتبمدونة ايمن موسي
6↑2الكاتبمدونة محمد شحاتة
7↓الكاتبمدونة اشرف الكرم
8↑1الكاتبمدونة هند حمدي
9↓-3الكاتبمدونة آمال صالح
10↓الكاتبمدونة خالد العامري
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑37الكاتبمدونة اسماء خوجة173
2↑36الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 149
3↑35الكاتبمدونة اسراء كمال233
4↑20الكاتبمدونة حسين العلي93
5↑19الكاتبمدونة محمد خوجة67
6↑19الكاتبمدونة سلوى محمود167
7↑18الكاتبمدونة جلال الخطيب131
8↑12الكاتبمدونة منى كمال206
9↑8الكاتبمدونة محمد كافي88
10↑6الكاتبمدونة سحر أبو العلا39
11↑6الكاتبمدونة نجلاء لطفي 52
12↑6الكاتبمدونة جاد كريم197
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1124
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب710
4الكاتبمدونة ياسر سلمي681
5الكاتبمدونة اشرف الكرم618
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني439
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين434
10الكاتبمدونة شادي الربابعة415

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب365824
2الكاتبمدونة نهلة حمودة223524
3الكاتبمدونة ياسر سلمي202882
4الكاتبمدونة زينب حمدي179334
5الكاتبمدونة اشرف الكرم147322
6الكاتبمدونة مني امين120946
7الكاتبمدونة سمير حماد 118971
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين110319
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي109660
10الكاتبمدونة آيه الغمري105416

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
2الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
3الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
4الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
5الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
6الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
7الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
8الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
9الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02
10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 2025-11-02

المتواجدون حالياً

391 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع