توجّه إلى مدونة (جدار بيانات المدونات) مرتبة هجائيًا — الرقم يعبر عن الترتيب حسب نقاط الأداء

آخر الموثقات

  • الإصلاح السياسي لماذا تأخر كثيرا عن للإصلاح الاقتصادي
  • جريمة الشروق… حين تُقتل البراءة مع سبق الإصرار والترصد
  • إنه العشق الإلهي
  • وقت الرحيل
  • جاهليَّةُ العِلْم
كاتب الأسبوع

✍️ كاتب الأسبوع

الكاتب المبدع فاطمة البسريني 📖 حيثيات اختيار كاتب الأسبوع
🔄 يُحدّث كل جمعة وفق تقييم الأداء العام للمدونات

📚 خدمة النشر الورقي من مركز التدوين والتوثيق
حوّل أعمالك الرقمية إلى كتاب ورقي يحمل اسمك ورقم إيداع رسمي ✨
اكتشف التفاصيل الكاملة
  1. الرئيسية
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة جهاد غازي
  5. عبوس
⭐ 0 / 5

منذ ما يقارب العشرين عاماً تركنا منزلنا وحططنا رحالنا في مدينة أخرى، سكنتها جسداً ولكنها لم تسكنني يوماً، ولكن الظروف أجبرتني على احتمالها، منذ يومين مررت أمام أمام تلك المكتبة القائمة في مكانها ربما قبل مولدي بسنوات، رأيتها كما عادتها كل صباح منذ رأيتها أول مرة، قبل ثمانية عشرة عاماً ترص البضائع وتزيح عنها الغبار في دأب دودة قز في فصل الربيع، وعبوس يرسم خطوطه ببراعة على جبينها؛ عبوس لا يليق سوى بعجوز ستينية وحتماً لا يليق بفتاة بجمالها الساحر الذي يقف متحدياً الزمن على وضع بصماته عليه، لكن الزمن يقف متخاذلاً أمام فتنته، لطالما كنت أظنها تسبقني بعقود كثيرة لأفاجئ أنها ليست بذاك الكبر!

لطالما تساءلت عن سبب لؤمها وكنت أتحاشى إلقاء التحية عليها، فقد كانت نظرتها تنصب علي كحمم بركانية تكاد تصهرني، وكلما اضطررت للشراء من مكتبتها كنت أشعر بكم هائل من الطاقة السلبية يسكن روحي، أثارت حيرتي حتى أنني ظننتها فتاة تاه عنها قطار الزواج وأخطأ عنوانها، فباتت حاقدة على كل فتاة لم تصل لسن الزواج بعد، أو لا زالت في محطاته تختار بدلال في أي محطة ستترجل، ولم أعلم أنه من داس روحها تحت عجلاته وفرم أحلامها وأحال قلبها فتاتاً، سألت أمي ذات مرة؛ لماذا لا تبتسم ابتسام -فهذا هو اسمها- على الإطلاق؟ لتبدأ أمي بقص حكايتها المؤلمة حد الموت على مسمعي.

تنهدت والدتي بحسرة واستهلت حديثها قائلة والألم يملأ صوتها: لقد كانت ابتسام أجمل بنات عائلتها؛ فاتنة القد بهية الطلة أنثوية التضاريس ببشرة لامستها الشمس عشقاً فمنحتها لوناً برونزياً لامعاً، وتمتلك شعراً أهداه الليل قبساً من لونه الدامس ينسدل على ظهرها كشلال حبري، كل ذلك جعل أبناء عمومتها يتصارعون لأجلها ويقدمون فروض الولاء لتتعطف عليهم وتقبل بأحدهم زوجاً لها، ولكنها لم تعشق سواه ولم تكن ترتضي غيره ولم يستطع قلبها ولا عيناها رؤية أي شخص في العالم إلا هو.. ابن خالتها الوحيدة، الذي كان لا يزور منزلهم إلا ليروي عطشه من جمالها الفتان، معركة حامية الوطيس كانت تدور رحاها بين لحاظهم لحظة التقاءهما، عشق بلا حدود جعلهما يقدمان على تحدي الجميع ليتحدوا تحت سقف واحد، حب أجبر الجميع على الرضوخ لهم في النهاية.

حبهما وتفاهمهما كان مثاراً لحسد الكثيرين وكل من وقعت أنظاره عليهما كان يقسم أنه لم ير حباً كهذا قط، وأن لا شيء بإمكانه تحطيم عراه الوثيقة مهما حصل...

ولكنهم جميعاً كانوا مخطئين؛ فحبه لها لم يكن أكثر من قناع يرتديه لينال مراده من جميلة الجميلات، لتكون فتاة أخرى ضمن من اجتاحهن بوسامته ولسانه المعسول، وبعد أن نهل من رحيقها حتى البطر، ألقى بها على قارعة الطريق تصارع النزف المؤلم لقلبها المكلوم.

فذات يوم كانت عائدة من منزل والدتها، في وقت مبكر من النهار كان يفترض أن يكون هو في عمله حينها، فتحت الباب لتصدمها الأصوات الصادرة عن غرفة نومها، في البداية ظنت أن هناك لصاً اغتنم غيابهم عن المنزل للسطو عليه مما أثار الهلع في أحشاءها، ولكن عندما أصاخت السمع أكثر وهي تسير بتؤدة، وجدت أن الصوت ليس سوى خيانة بينة تحمل في طياتها طعنة رعناء سددها من كان حياتها إلى كبرياءها وأنوثتها ليسلبها حياتها للأبد، طلبت الطلاق رغم رفض أهلها وتركته يرتع مع من خانها معها.

الغريب في الموضوع، كيف استطاع إحضار تلك الفتاة إلى منزله القائم ضمن مساحة صغيرة تتجمع فيها بيوت العائلة دون أن يلاحظه أحد، ليس مرة واحدة بل مرات لا يعلم عددها سوى الله؟!

حتى الآن أنا بسذاجة فتاة لم تكن قد جربت الحب بعد، ولا تعرف ماذا تعني الخيانة لم أكن قادرة على استيعاب موقفها، فبنظري لم يكن هذا مبرراً لتدفن أنوثتها وتكمل حياتها وحيدةً بلا سند، استنكرت عليها عدم زواجها مرة أخرى من رجل ربما كان عوضاً من الله لها، يرمم قلبها ويعيد بث الروح فيها ويمحو ذلك المسخ من حياتها وكأنه لم يمر فيها أساساً، حتى جاءتني الإجابة على كل تساؤلاتي دفعة واحدة صادمة موجعة، حينما أصبحت في وضع يشبه وضعها -لا أعني الخيانة- ولكن الطلاق، عرفت حينها كم الأذى الذي سيكون على أي امرأة احتماله بسبب وصمة العار التي يوسمونها بها، فتغدو كأنها تحمل وباءً خطيراً يخافون تفشيه فيتحاشونها، حتى لو كانت مظلومة دوما ًستكون هي الملامة على عدم تحملها.

 وفي مساء صيفي كنا في زيارة لإحدى قريباتها نتحادث ونتسامر، ليقطع حديثنا فجأة دخول شاب في نهاية مراهقته بهي الطلعة طويل القامة عريض المنكبين يتمتع بأدبٍ جم، لاحظت مضيفتنا الحيرة المرتسمة على محياي ووالدتي، فقالت باسمة: ألم تعرفيه يا أم أحمد؟ موجهة حديثها لوالدتي، إنه ابن ابتسام وحسن!

وقع علي الخبر كالصاعقة، فخيانته لم تحرمها حبها وثقتها بالرجال فقط، بل أجبرتها على وأد جمالها وإقامة ضريح أبدي لأنوثتها وتكريس سنين عمرها لتربيته، ففي قانوننا لو تزوجت سيحرمونها من فلذة كبدها ويعيدونه لذلك الخائن إن لم تستطع عائلتها تولي أمره، ولمن تعيده ولماذا؟ ألكي يتشرب منه أخلاقه الرديئة؟ ألا يكفي أنه يحمل جيناته القذرة والذي بفضل تربيتها لم يظهر منها شيء فيه!

على مدى تسعة عشرة عاماً دأبت على فتح باب رزقها قبل أي شخص آخر في السوق، وإقفاله بعد الجميع، تترك فلذة كبدها في رعاية جدته العجوز لتكفيه حاجته ولا تمد يدها لأي كان، استطاعت تربيته وتعليمه وتنشأته أفضل تنشأة وفي الطريق خسرت نفسها، لا زالت كما هي تتمتع بجسد منحوت وجمال ساحر وعينين سوداوين كسواد الحزن الذي يعشش فيهما.

بالنسبة لي عرفت سبب عبوسها، فبعد كل ما مرت به يحق لها أن تعبس قليلاً وتسخط كثيراً على قدرها البائس، وربما نظراتها لنا لم تكن أكثر من تحذير مما سيحدق بنا من ألم لو أننا لم نحسن الاختيار، ولكنني كنت حانقة على ذلك المغرور لاستمتاعه بفعلته وإكمال حياته وكأن شيئاً لم يكن دون أن يحاسب حتى، لا من المجتمع ولا من القانون، فقد تزوج تلك الخائنة وهكذا أصبحت نزوته شرعية.

لكن الله يمهل ولا يهمل؛ ففي أحد أيام عملي العادية كنت أقوم بسحب عينات الدم من المرضى لأسمع صوت أعرفه عز المعرفة، فقد كنا جيراناً لفترة لا بأس بها، رفعت نظري لأجده يقف أمامي ومعه طفل في الثانية عشرة من عمره ضخم البنيان يبتسم ببلاهة، وحينما هممت بتحضيره للفحص نطق الخائن بمرارة أسعدتني قائلاً: أرجوك تعاملي معه بروية فهو لا يستطيع استيعاب ما تفعلين.

التفت ناحية الطفل لإتمام عملي بحرفية وخاطبته بسؤاله عن اسمه تلطيفاً للجو ولمحاولة تخفيف توتره، لكنه لم يعرف كيف يجيب مما أثار حيرتي، رددت بصري نحو والده ليقول بمرارة إنه "معاق" الكلمة التي أثارت حفيظتي عليه أكثر، فكيف يقولها أمامه؟! لقد كان طفلاً في الثانية عشرة بعقل طفل في الثانية، دائم المرض بأوردة لا تكاد تظهر مما يجعل استخراج عينة دم صغيرة من جسده تبدو عملية شبه مستحيلة.

هو كسر قلبها وحرمها أنوثتها والله عاقبه بطفل سيظل يكبر جسداً لا عقلاً، سيكون عبئاً على روحه حتى مماته وما بعده أيضاً، سيؤلمه بكاءه في كل فحص يضطر لعمله له مهما كان بسيطاً، وسيكسر روحه رويداً.. رويداً.

عندما انتهينا من سحب العينة هممت بالخروج من الغرفة، لتهمس والدته التي لم أنتبه لوجودها قبلاً متسائلة عن المدة التي يستغرقها الفحص، نظرت نحوها وأنا أتوقع فتاة صارخة الجمال، لكنني وجدت امرأة أكل الدهر عليها وشرب حتى بدت هرمةً جداً، ولم أتبين أية ملامح جمال بائد عليها، أهذه من كسر قلب الفاتنة لأجلها!

سحقاً لأشباه الرجال ونزواتهم، يتزوجون الجميلة ليضمنوا وجودها الذي يستكثرونه على من يستحقها ويكملون عبثهم وكأن لا وجود لها، وكأنها مزهرية جميلة يؤثثون بها رفوف حياتهم، يستعرضونها في اجتماعاتهم ثم يعيدون تلميعها وإعادتها إلى ركنها ليحط عليها غبار النسيان، وكأنها بلا قلب، وكأن لا روح لها، وحتى لو كسر قلبها وباتت خاوية كإناء يعصف الفراغ بداخله، ستظل بنظرهم قطعة لا تكسر مضمونة الوجود، ستبقى في مكانها كلما عادوا إليها يتمننون عليها لو نفضوا عنها ذرة غبار ذات لحظة كرم، ولا بد أن تكون حامدةً شاكرةً لفضلهم، راضخةً لطلباتهم، متناسية لطعناتهم، بل وتستقبلها بابتسامة تغتصب ثغرها وتواري كرامتها في تراب مقبرة يدعونها جزافاً باسم الحب.

تمت

 

 

 

 

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
مدونة محمد عبد المنعم

الكاتب: محمد عبد المنعم ابراهيم محمد

رقم التوثيق: 30023

عدد المشاهدات: 8

تاريخ التأليف: 29-11-2025


مدونة هند حمدي

الكاتب: هند حمدي عبد الكريم السيد

رقم التوثيق: 30020

عدد المشاهدات: 4

تاريخ التأليف: 29-11-2025


مدونة ايمن موسي

الكاتب: أيمن موسي أحمد موسي

رقم التوثيق: 30022

عدد المشاهدات: 18

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة محمد الشافعي

الكاتب: محمد حماده رزق السيد الشافعي

رقم التوثيق: 30019

عدد المشاهدات: 13

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة علا ابو السعادات

الكاتب: علا محمد ابو السعادات

رقم التوثيق: 30013

عدد المشاهدات: 6

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة كريمان سالم

الكاتب: كريمان محمد عبد السلام عفيفي

رقم التوثيق: 30012

عدد المشاهدات: 11

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة ابتسام محمد

الكاتب: ابتسام محمد فلاح

رقم التوثيق: 30011

عدد المشاهدات: 9

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة اسراء كمال

الكاتب: اسراء كمال عيد حسين

رقم التوثيق: 30018

عدد المشاهدات: 9

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة عطا الله حسب الله

الكاتب: عطا الله حسب الله عبد

رقم التوثيق: 30008

عدد المشاهدات: 11

تاريخ التأليف: 28-11-2025


مدونة محمد خوجة

الكاتب: محمد بن الحسين بن ادريس خوجه

رقم التوثيق: 30006

عدد المشاهدات: 14

تاريخ التأليف: 28-11-2025

أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↓الكاتبمدونة نهلة حمودة
3↑1الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
5↓الكاتبمدونة ايمن موسي
6↑2الكاتبمدونة محمد شحاتة
7↓الكاتبمدونة اشرف الكرم
8↑1الكاتبمدونة هند حمدي
9↓-3الكاتبمدونة آمال صالح
10↓الكاتبمدونة خالد العامري
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑37الكاتبمدونة اسماء خوجة173
2↑36الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 149
3↑35الكاتبمدونة اسراء كمال233
4↑20الكاتبمدونة حسين العلي93
5↑19الكاتبمدونة محمد خوجة67
6↑19الكاتبمدونة سلوى محمود167
7↑18الكاتبمدونة جلال الخطيب131
8↑12الكاتبمدونة منى كمال206
9↑8الكاتبمدونة محمد كافي88
10↑6الكاتبمدونة سحر أبو العلا39
11↑6الكاتبمدونة نجلاء لطفي 52
12↑6الكاتبمدونة جاد كريم197
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1124
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب710
4الكاتبمدونة ياسر سلمي681
5الكاتبمدونة اشرف الكرم618
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني439
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين434
10الكاتبمدونة شادي الربابعة415

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب365824
2الكاتبمدونة نهلة حمودة223524
3الكاتبمدونة ياسر سلمي202882
4الكاتبمدونة زينب حمدي179334
5الكاتبمدونة اشرف الكرم147322
6الكاتبمدونة مني امين120946
7الكاتبمدونة سمير حماد 118971
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين110319
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي109660
10الكاتبمدونة آيه الغمري105416

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
2الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
3الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
4الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
5الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
6الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
7الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
8الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
9الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02
10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 2025-11-02

المتواجدون حالياً

391 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع