من يُنقذ الكون من البشر؟
تأمّل العبارة، واستقبلها بصدرٍ رحب.
فتّشتُ كثيرًا، وبحثتُ عن ماهيّة الحياة، لكنني لا أعرفها.
حسنًا، نحن جئنا من اللاشيء، وعلى ظهر الكون تكاثرنا.
كتلٌ من المشاعر تتحرّك؛ بعضُنا يحبّ الحياة، وآخرون يكرهونها،
وأنا هنا أعترف لك، عزيزي القارئ، أنّني أقف في المنتصف.
حين تبدو الحياة لطيفةً ورائقة، والعائلة بخير، أتنفّس،
أرى الجمال وألوان الكون بعينين فرِحتين.
لكن سرعان ما يتبدّد ذلك
عندما أرى تلك الحوادث التي باتت تُطبق على أنفاس الكون،
حتى إنّه سيبكي علينا.
لا تُخبرني عن أعداد المغتصبين للأطفال،
ولا عن الذين قتلوا بعضهم،
ولا عن السرقة والنصب والاحتيال؛
فهناك أبرياء مرّوا على الحياة عابرين…
من يُنقذ الكون منهم؟
تعالَ أعترف لك:
الحياة ليست عادلةً إطلاقًا.
تأمّل معي:
ألم يكن أفضل لو أنّ الحياة من دوننا؟
ألا يُراق الدم على الأرض؟
ماذا لو كانت الحياة فنجان قهوة ساخنًا،
نشعر بالدفء حين نرى أبخرته تتصاعد؟
أو نغزل أثوابًا بألوانٍ جميلة؟
ماذا لو كانت الحياة لحنًا هادئًا،
بلا ألم، كابتسامة رضيعٍ حسنة؟
هل سيأتي ذاك اليوم
نتخلّص فيه من الحروب والدمار،
ويتنفّس الكون،
ويهدأ من أصوات الجرحى والمعذّبين؟
من يُنقذ الكون من التلوّث،
من غيمةٍ كثيفةٍ على قلبه،
ومن رائحة البارود،
وأصوات الصواريخ،
وأنين المظلومين؟
ومن…
من يُنقذني أنا من أفكاري؟








































