آه من ذلك الليل الذي باتت وسادتي قبلي تدعو ألا يأتي علينا.
كانت جدتي تقول دومًا "الليل جلاب الويل" ولم تخبرني قط أن ذلك الويل لا يقتنص إلا الوحيدين، يتغذى على آلامهم وأمراضهم ودموعهم وأرواحهم البائسة ليضاعفها دون خوف من ونس يُفسد عمله، فيأتي مصطحبًا الضعف والذكريات بأذنابها الحادة التي تعيث بأحشائهم وتمزقها، وينتهك وعيهم ويثقل عليهم شعور الوحدة والخوف..
كنت كتبت من قبل "كتمت البكاء، وضربت وجهي بالوسادة خمس مرات متتالية بغضب فسمعت لها أنينًا، ثم آتاني منها صوت خافت يقول لي: "ابكِ..ابك وبلليني حتى تلين روحك بداخلك وتلين أنسجتي.. فلا تؤلمك هي ولا أنتِ تؤلمينني."
اليوم اهترأت وسادتي وباتت تنتحب معي، ولا من مجيب لأسئلتي التي تنهشني، ولا أدري بأي حال صرت وكيف صار كل حالي ولِمَ تبدد!
ألم خدي وعظامه الأيام الماضية الذي لم يستطع مجابهته جميع ما قدمه لي الٱطباء من مهدئات ومسكنات لم يكن بالنهاية إلا صفعات متتالية نلتها فتجمعت وأعطتني لطمة واحدة كاشفة فتتت معها جميع مقاومتي..
لطمة كاشفة لأمر وحدتي القاتلة، قلبي المثقوب، روحي المتهدلة، جسدي الضعيف الشاحب، مسؤوليتي اتجاه الجميع وإن كنت أضعفهم روحًا بلا أدنى مسؤولية على أحد، ركضي بالطرقات ودموعي تغرق جيبي من الألم من طبيب لطبيب ولا عين ترمقني باهتمام لكوني أنا فقط، صوتي المبحوح الذي ابتلعه كلما هممت بطلب كتف أميل عليه ولو لليلة واحدة، فتقدم لي وسادتي نفسها فأحتضنها كجنين برحم أمه وتحنو علي...
الآن كشفت سري الذي تحمله عني وحدها كل ليلة..
فأتمنى لها ليلة هانئة بآلام أقل،
وربما لي أيضًا.








































