وحين اقترب من ميدان جهينة المؤدي لمدينة السادس من أكتوبر ، يضيق الطريق لوجود بعض الإنشاءات السكنية على يسار الطريق..
كنا شتاء وكان الجو باردا لدرجة موجعة والامطار تهطل في صباح باكر لم تزره بعد الشمس.
وحين أضاءت الإشارة باللون الأخضر همَت بالعبور فتاة ترتدي جلبابا أخضر اللون مهوم بالأسود وتلف راسها بشال كبير لا يظهر سوى عينيها وجزء من أنفها...
كانت سيارتي هي الأقرب وكانت الفتاة تدفع امامها "عربة لنقل الأسمنت" وتشمر عن جلبابها ليظهر "بنطلون لم ألمح لونه" لأني كنت أدقق النظر في وجهها وهي تنظر ناحية السيارات بثبات وتعبر بتؤدة..السيارات تطلق أبواقها لاستعجالها والفتاة تسير ببطء متعمد - على ما اظن -...
يا الله... لونها ...رغم ضبابية الجو كانت بيضاء لوحتها الشمس، وهي بالطبع جميلة ..
رغم انها تخفي معظم وجهها - غالبا - بسبب عملها الغريب في مجال المعمار،
جسدها النحيف المفرود يشي بفتاة لم تتزوج..
كإوزة نحيفة تمشي، تستفز السيارات بمشيتها ولكنها لم تستفزني..
كنت أبتسم لمظهرها تحت المطر الخفيف، رغم انها أشاحت بوجهها سريعا عني وعبرتني...
واوجعني السؤال، منذ متى تنزل الفتيات مجال المعمار الشاق القاسي في هذا البرد القارص،
وما الذي أجبرها على هذا العمل ومثلها أو " أقل " يقر في بيت فاره، يتثاءب بثلامة تنافس ثلامة شفرة في يد حلاق ثرثار،
ولا يفعلن شيئا الا التذمر والكسل، برؤوس فارغة،
عدت للمنظر المؤلم وشعرت بمغص خفيف ينتابني لرؤية مشهد قاس كهذا،،
هذه قسوة غير مبررة كيف تتعامل تلك اليمامة الوديعة مع زملائها من الرجال، وما أدراكم ما الرجال في أي مجال..
وكيف تحمل الأسمنت والرمل على كتفيها الرقيقتين...
التفت مرة أخرى لجهة المبني تحت الإنشاء فوجدت أكثر من فتاة يعملن في الموقع...
حبيبة قلبي والله المرأة المصرية ..
حدث بالفعل .!









































