ذات يوم، استشارني أحد الشباب في أمر سفره للعمل بإحدى دول الخليج، وتحدث بانفعال شديد عن أنه قادر على الاستغناء عن المال، وأنه ملتصق بهذه الأرض، وأنه وأنه...
قلت له إن كل ما يخبر به هو الاعتياد، الذي لم يختبر حقيقته..
أنت لم تجد المال بعد، فمن أدراك بقدرتك على الاستغناء؟..
قلت له إنه لم ير أرضًا غيرها، فمن أين له معرفة إن كان سيحب غيرها أم لا؟..
قلت له إن عليه السفر.. يرى ويعيش إحساس الغربة في أرض لم يعرفها من قبل، وصورة الوطن تغالب قلبه.. ثم يعود، فيرى الوطن بعد أن رأى الحياة في غيره.. ثم يسافر، فيرى بلد اغترابه بعين من عرفها من قبل.. ثم يعود وقد ألف الحياة هناك، وابتعد أكثر عن الحياة هنا..
سفر ثم عودة ثم سفر ثم عودة.. هذا هو الحد الأدنى لخبرة حقيقية بخبايا مشاعرك
إنه وقتذاك سيكتشف أن خبرته الإنسانية ومغناطيس الأرض وبوصلة الألفة قد صنعوا آلة جديدة تعصف بمفاهيمه وبما اعتقد دوما أنه حقيقته.. وستدهشه نتائج الحرية التي خرجت إليها نفسه..
سيحب لأنه يحب وليس لأنه مجرد أحد المعتادين..
وسيرفض لأنه حقا يرفض وليس لأنه يخاف التغيير والخروج من الشرنقة..
ربما هذا، وربما يميل للأرض الجديدة، ويستمسك بها حتى يدفن فيها، فلا تدري نفس ماذا تكسب غدا، ولا تدري نفس بأي أرض تموت.
القصد.. الحديث عن الثوابت والمبادئ دون حرية حقيقية في اختيارها، هو محض بغبغة لا تؤخذ بجدية
#يعيش_المعلم_ويتعلم
#حياة
#بنتكلم_عن_ايه
#خالتك_إيمان