لما اشتغلت في قسم الحروق وانا في الامتياز سنة 1991، اتعلمت اللي ما اتعلمتوش في سنين طويلة، وتركت أقساما أخر وكررت حضوري فيه راغبة في مزيد من استيعاب هذا الأمر الجلل
مش باتكلم عن الطب.. باتكلم عن علم الألم.. أيوة أنا قررت أن الألم علم لوحده.. بس ماينفعش يدرس لوحده وإلا الدارسين هيتخرجوا قفزًا من فوق الجبال والكباري وتحت عجلات القطارات
الألم في قسم الحروق بشع.. ألم الجسد، وألم الفزع، وطبعا ألم ما وراء الحوادث من قصص تدفع بشخص أن يتذوق كل هذا بيده، أو أن يذيق غيره منه!!!
ألم الحرق ليس كمثله ألم
مشهد النار ليس كمثله مشهد
عجز المحيطين بالحريق ليس كمثله عجز
كنت مشهودًا لي بالقوة وضبط النفس والكفاءة وكذا وكذا (الله يمسيه بالخير د. عادل ولسن، وأستاذنا د مصطفى أبوالسعود)..
ولكن حين يتفتق غلاف القوة وتتحرر الروح من سيطرة العقلانية عند النوم، كانت أمي توقظني بإلحاح كل ليلة أبيتها بالبيت تقريبا.. أقول لها في ايه، تقول لي خلاص مافيش وماترضاش تحكيلي كان بيحصل ايه مني وانا نايمة..
الفترة دي أثرها في شخصيتي قائم حتى اليوم، في تقدير الألم، وتقسيمه لدرجات، للتعامل معه دون انجراف مع الشفقة، حين يقارن بما هو الأقسى.
فيا من تثرثرون كثيرًا عند نوائب الدهر..
من لم يذق النار، فليلجم لسانه أمام من ذاقوها، وليكتم بلاغة قسوته أمام من عرفوا ما لا يصل إليه خيالكم
إن هذا هو الدين الحق لو أردتم من ربكم رحمة
#حريق_الكنيسة
#بس
#خالتك_إيمان