ليس كلُّ طريقٍ نسلكه يقودنا إلى شيءٍ ذي معنى. بعضُ الطرق تُتعبنا فقط، وتستنزف وقتنا وسلامة أرواحنا، دون أن تمنحنا خطوةً واحدة إلى الأمام. وهنا تكمن الحكمة: الطريق الذي لا يفضي بك إلى شيء، لا تُكمِله عنادًا، بل تحلَّ بالشجاعة وعُد من حيث بدأت. فالعودة ليست هزيمة، بل تصحيح مسار. والعودة إلى البدايات قد تؤخّرنا بعض الشيء، لكنها تظلّ دومًا قادرة على فتح طرقٍ أكثر تؤدّي إلى النجاح.
الفشل، كما يراه الكثيرون، خاصة من الشباب، نهايةٌ مخيفة، لكنه في حقيقته وبعد تفكيرٍ ورويّة، سيكتشفون أنه ليس سوى درجةٍ على سُلّم النجاح. الفشل لا يصبح واقعًا مؤلمًا إلا في حالةٍ واحدة فقط: عندما تستسلم، وترفع الراية البيضاء، وتُقنع نفسك أن المحاولة لم تعد تستحق. أمّا ما دام فيك نفسٌ يحاول، فكلُّ تعثّر تدريب، وكلُّ سقوط درس، وكلُّ تأخير تجهيز لمرحلةٍ أنضج، ومع كل سقوط يكفي شرف المحاولة.
تذكّر دومًا أن النجاح لا يُمنح، بل يُبنى. وإن أردته بقوة، فعليك أن تحميه من معاول الهدم. احذر الكلمات المُحبِطة، والأصوات التي لا ترى إلا السواد، والوجوه التي اعتادت الهزيمة، فصارت تُقنع غيرها أن الاستسلام حكمة. ابتعد عن المنهزمين، لا لأنهم أعداء لك، بل لأن عدوى اليأس، حتى وإن كانت صامتة، فهي سريعة ومؤكّدة. وسُدَّ أذنيك عن كل ما هو سلبي، فالعقل الذي يمتلئ بالإحباط لا يترك مساحةً للأفكار البنّاءة أو الأحلام الكبيرة.
تحضرني الآن قصة أراها مناسبة لهذا المقال، تتناول حكاية الضفادع التي وقعت في حفرةٍ عميقة. حاولت جميعها القفز للخروج، لكن الضفادع التي كانت في الأعلى بدأت تصرخ: لا جدوى… لن تنجحوا… الحفرة عميقة والطريق مستحيل. ومع تكرار الإحباط، استسلمت الضفادع واحدًا تلو الآخر، وسقطت حتى هلكت جميعًا، إلا ضفدعًا واحدًا واصل القفز حتى خرج سالمًا. وحين تساءلوا كيف نجا، اكتشفوا أنه كان أصمّ؛ لم يسمع كلمات اليأس والإحباط، فظنّ أن الأصوات تشجّعه، فاستمر في المحاولة حتى نجا.
هذه الحكاية تختصر الكثير، وتُعدّ خارطة طريق للنجاح؛ فليست كل الأصوات التي تصلنا ناصحة، وليست كل الآراء صادقة، وبالضرورة ليست صحيحة. وبعض الهزائم تبدأ من الأذن قبل أن تصل إلى الروح فتكسرها.
أحيانًا يكون الصمم عن الإحباط نعمة، وأن لا تسمع من يخبرك أن المحاولة بلا جدوى هو أوّل طريق النجاة.
ستكتشف مع الوقت أن طرق النجاح ليست واحدة. هناك من ينجح لأنه موهوب، وهناك من ينجح لأنه امتلك الأدوات الصحيحة، وهناك من ينجح لأنه رفض أن يتوقف، لأن العزيمة والإصرار كانا أقوى من الظروف وأقسى من العقبات. لا تُقارن رحلتك برحلة غيرك، فلكل إنسان توقيته، وسلاحه، وطريقه الخاص، وأدواته المتاحة.
ستظل الحياة دومًا مليئة بالبشر من كل الأنواع، وأنت وحدك من يختار من يقترب من روحه. اختر من يشبه طموحك، من يدفعك إلى الأمام، من يؤمن بك حين تشك في نفسك. فالطريق طويل، ولا يصل إلى نهايته إلا من أحسن اختيار رفاقه بعناية.
في النهاية، تذكّر جيدًا:
ليس العيب أن تُخطئ الطريق،
العيب أن تعرف أنه خطأ… وتُصرّ على السير فيه.
تصحيح مسار في حياة كلٍّ منّا بعضُ الضفادع البشرية!!!
- 🔻
-
- بقلم: أيمن موسي أحمد موسي
- ◀️: مدونة ايمن موسي
- الزيارات: 2
- رقم التوثيق: 76








































