لا تنسوا، وأنتم تودّعون عامًا وتستقبلون آخر، أن تتركوا خلفكم كل ما أثقل قلوبكم دون أن يضيف إليها معنى.
ودّعوا الألم الذي طال بقاؤه، والحزن الذي استنزف أرواحكم، والخذلان الذي علّمكم أكثر مما احتملتم.
ليس كل ما مرّ بنا يستحق أن نحمله معنا، وليس كل ما آلمنا جديرًا بأن يواصل العيش داخلنا.
تعلّموا أن تُغلقوا الأبواب التي لم تجلب سوى التعب، وأن تضعوا حدًّا لكل علاقة أرهقتكم، ولكل شخص أساء إلى مشاعركم أو استهان بقيمتكم. فالقلب ليس ساحة مفتوحة لكل عابر، والروح لا يجب أن تكون مأوى لمن لا يعرف معنى الاحتواء والاحترام.
رافقوا من يمنحكم السلام، لا من يؤذيكم. اقتربوا ممن يخفّف عنكم لا ممن يثقل كاهلكم، ممن يضيف إلى حياتكم طمأنينة لا توترًا، أملًا لا يأسًا. فالحياة قصيرة، وأعمارنا أثمن من أن تُهدر في تبرير أخطاءنا للآخرين أو في محاولة إصلاح ما يصعب ويستحيل إصلَاحه.
اختاروا أنفسكم أولًا دون شعور بالذنب.
فالاهتمام بالذات مالم ينطوي على غرور ليس أنانية، بل وعي. والابتعاد عمّا يؤذيكم ليس ضعفًا، بل شجاعة. أن تقولوا "كفى" في الوقت المناسب هو أعظم أشكال القوة، وأن تحموا قلوبكم من الوجع هو أعلى درجات النضج.
اجعلوا العام الجديد مساحة أنقى، أخفّ، وأكثر صدقًا مع ذواتكم. املؤوه بما يشبهكم، بما يليق بقلوبكم، وبما يمنحكم السلام الداخلي. تخلّوا عن كل ما يسرق فرحكم وسلامكم النفسي بصمت، وتمسّكوا فقط بما يستحق البقاء.
وليكن شعاركم دائمًا، في كل بداية جديدة وفي كل قرار مصيري:
لا شيء يستحق…
تأملوها جيدًا ورددوا معي،
حقًا وصدقًا لا شئ يستحق.








































