قبل أن يتحدث أسامة قائلًا: إيمان، لن أنكر، سأعترف لكِ بكل شيء،
أعتقد بأن الإنكار لن يكون مجديًا.
نعم، حدث هذا.
تجلس إيمان شبه منهارة على الأريكة المقابلة له، وتضع يديها أسفل ذقنها وتنظر إليه، والدموع تتساقط من عينيها:
(لماذا؟)
ينظر إليها أسامة بأسى واستسلام،
ويتنهد تنهيدة عميقة قبل أن يقول لها بصوت منخفض:
أنتِ كنتِ تعلمين بعلاقتي بها قبل زواجنا،
أليس هذا صحيحًا؟
أنا صارحتك بكل شيء ولم أُخفِ عنك الحقيقة، هل تنكرين هذا؟
قالت له بصوت أقرب إلى الصراخ:
ولكنك عاهدتني وأخبرتني أنك تركتها من أجلي، وأنني أهم شيء بحياتك، وأنك ستكتفي بي عن العالم كله، وأنني، وأنني، وأنني… فهل نسيت وعودك؟!
سرح بخياله بعيدًا، وكأنه يعود بذاكرته إلى الوراء، قبل أن يأخذ نفسًا عميقًا ويقول لها:
لقد حاولت، أقسم أنني قد حاولت، نعم حبيبتي حاولت كثيرًا،
وأعترف لكِ أنني فشلت، فشلت، فشلت. ليس بيدي، وماذا كنت سأفعل وهي قد امتلكتني وسيطرت على كل مشاعري وتفكيري؟
إيمان بانهيار شديد:
هل أنا السبب؟ هل تلقي عليَّ بالمسؤولية؟ هل فشلت أن أعوضك عنها؟ هل لم أنجح باحتوائك؟ بالله أخبرني، هل أنا المسؤولة عن ضياعك؟ هل تحملني مسؤولية ذلك؟
أسامة وقد اغرورقت عيناه بالدموع:
عندما أكون سعيدًا أجدني أفكر بها، وتكتمل سعادتي معها، وعندما تزداد ضغوط العمل وتحاصرني الهموم والمشاكل لا أجد راحتي إلا وهي معي وبين يديّ.
إيمان تتجه صوب الباب للخروج شبه منهارة، وهي تقول:
لا تكمل… يكفي هذا، حقًا يكفي هذا.
يلحق بها أسامة محاولًا الإمساك بيدها، لكنها تخرج من الغرفة وهي تصرخ قائلة:
لقد خنت عهدك معي يا أسامة،
كيف سأصدقك بعد الآن؟ كيف؟ كيف؟
اتجهت مسرعة إلى غرفة نومهما،
وأحضرت حقيبة جلدية سوداء تجمع فيها ملابسها.
وقف أسامة يتأملها بهدوء وصمت،
لم يحاول إيقافها أو اعتراض طريقها، كان يبدو أنه قد استسلم لهذه النهاية،
ولكنه استجمع شتات نفسه وقال بصوت خفيض:
ألا نستحق فرصة أخرى؟ هل حقًا هذه النهاية؟ هل تصدقين أنها النهاية؟
قالت إيمان، والدموع لا تزال تتلألأ بعينيها:
أنت من كتب نهاية هذه القصة ووضعت آخر فصولها الحزينة، لست أنا يا أسامة، لست أنا.
يسود صمت طويل للحظات، ويخيم الهدوء الحذر على الغرفة،
وفجأة يرتفع صوت الطفل الصغير بالبكاء وهو يصحو بفراشه،
وكأنما لأول وهلة ينتبه الاثنان لابنهما عبد الرحمن، الذي لم يتم عامه الأول.
حاول أسامة الوصول إليه وحمله، فربما تكون هذه لحظات الوداع الأخيرة قبل انصراف إيمان ومغادرة المنزل، لكنها كانت الأسبق في الوصول إلى الطفل، فحملته وأشاحت بوجهها بعيدًا عن أسامة،
وربما كانت تتحاشى النظر إلى عينيه مباشرة حتى لا تضعف أمامه، ولكن أسامة لم يستسلم.
قال لها بتوسل وحب:
ألا يستحق ابننا فرصة؟ أرجوكِ فكري قليلًا.
إيمان تخرج هاتفها الجوال وتتصل بأخيها، وتقول له:
أدهم، أريدك أن تأتي إلى المنزل فورًا.
ومن خلال حديثهما يبدو أنه اعتذر بسبب وجوده خارج المدينة، فتقول له:
أرسل لي زياد ليقوم بتوصيلي إلى منزل والدنا.
هنا يتدخل أسامة قائلًا:
ما دمتِ مصرة، وما دامت هذه رغبتك، فسأقوم أنا بتوصيلك إلى بيت والدك، انتظريني قليلًا حتى أستبدل ملابسي.
تومئ برأسها علامة الموافقة على طلبه، وتجلس على طرف السرير،
قبل أن…
يتبع








































