آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. ذاكرة خاوية
⭐ 4.5 / 5
عدد المصوّتين: 11

كعادتها الصباحية التي لا تتغيَّر، أعدَّت فنجانين من القهوة، وبالشُّرفة المطلَّة على الحديقة وضعت تلك المائدة التي تحتفظ بها منذُ زواجها -والذي امتدَّ لأكثر من رُبع قرن- وكرسيَّين من الخيزران العتيق بطَّنتهما بحشوٍ من الريش مُغطَّى ومكسوٍّ بالحرير هُم كل عالمها الصباحي.
وضعت القهوة ومالت عليه هامسةً بحُبٍّ وهيام:
- أتمنَّى أن تُعجِبك قهوتي لهذا الصباح، ولا توبِّخني ككل صباح.
تأمَّلت نظرته الحانية لها، تلك النظرة التي لم تتغيَّر منذُ تزوَّجا، مزيج من التأمُّل والودِّ الممزوج بحنين وشوق لم يخفت أو يخبو بريقهما.
قالت بوُدٍّ: وماذا بعد؟ هل سأتحدَّث وحدي؟ ألَا يروقك حديثي؟
مدَّت يدها بأصابع مرتعشة وبلمسة حانية اقتربت من جبينه حتى كادت تلتصق به، لم يمانع ولم يدنُ أو يبتعد، ولم تتغيَّر نفس النظرة الحانية الممزوجة بالعشق، مالت نحوه بهدوء وقبَّلت جبينه.
تحدَّثت كعادتها الصباحية عن أولادهما وكيف أصبحوا ناضجين رغم أنَّهم بعيدين عنهما، ولكن الأهم من كل ذلك أنَّهم ناجحون، نعم.. هم يأتون إليهم كلما سنحت الظروف، ولكن لا بأس، فما دُمت أنت معي فلا شيء يؤذيني.
ارتشفت بعض القهوة مُحذِّرةً إيَّاه أنَّ قهوته ستبرد ككل مرة، وأنَّه سيلومها كالعادة؛ لأنها لم تُحذِّره.
أشارت له بنظرةٍ حالمةٍ أن ينظر معها نحو السماء الصافية بزُرقتها وقرص الشمس المشتعل يُرسِل أشِعَّته المخملية وقوس قزح الذي يتماوج بكل الألوان بين السُّحب؛ ليُضفي عليها سحرًا لا تُخطئه الأرواح النقية، حتى تبدو وكأنها لوحة فنية أبدع فيها الفنان، كيف لا والمبدع هُنا هو رب هذا الكون؟!
أردفت قائلةً وهي تتأمَّل تفاصيل وجهه العاشقة: كم هو جميل أن نستمتع أحيانًا بما حبانا الله به من الطبيعة الساحرة، ونستشعر عظمته وإبداعه!
لم يرد، واكتفى بنفس النظرة التأمُّلية الممزوجة بالعشق.
قالت بحدَّة وكأنها قد نسَت أمرًا مهمًّا:
- نسيت أن أخبرك، فبعد غدٍ سأحتاج إلى بعض الأغراض؛ لأعدَّ بعض الكيك والحلويات، أم تُراك نسيت كعادتك أننا بعد غدٍ سنحتفل بمرور تسعةٍ وعشرين عامًا على أول لقاء جمع بين قلوبنا؟!
استطردت قائلةً وهي تعود بكرسيها للخلف وبذاكرتها للماضي السحيق:
- هل تذكُر ذلك؟
يا له من لقاءٍ لا يُنسَى ولا يُمحَى من الذاكرة ما بقيت الأنفاس تتردَّد بصدري، وما دام بقلبي نبض يُردِّد اسمك!
أغمضت عينيها ومالت برأسها للخلف؛ لتستعيد أجمل لحظات العمر بشوقٍ وحنينٍ قائلةً بدهشة: هل يُعقَل ذلك؟
ما زلت لا أُصدِّق ما حدث !
كان لقاؤنا قدَرًا وما أروعه من قدر! وكأننا كُنَّا نبحث عن بعضنا منذُ الولادة وحتى اللقاء!
هل تتذكَّر أول مرة تحدَّثنا فيها على الهاتف؟ ظننتني طفلةً صغيرةً لم تتجاوز العشرة أعوام، وأخبرتني يومها أنَّ صوتي كقيثارة من السماء تعزف أجمل الألحان، وأنَّني ملاك على هيئة بشر، وأنَّني سأظل دومًا طفلتك التي لم ولن تشيخ.
ضحكت هامسةً بوُدٍّ وهي تقول بدلال طفولي: هل ما زلت ملاكك وطفلتك الصغيرة؟ أم تغيَّر هذا بعد كل هذه الأعوام؟
مرة أخرى امتدَّت يدها لتلامس جبينه بأصابعها المرتعشة، وبنظرة تحمل مشاعر تعجز أن تصفها الكلمات والحروف.
أنهَت قهوتها، فقد بدأت الشمس تملأ الشُّرفة بأشِعَّتها الدافئة، أمسكت بالبرواز بين يديها برفق، وكأنها تخشى أن تخدشه بأصابعها المرتعشة.
نظرت لصورته بالبرواز نظرةً أخيرةً قبل أن تزيل ما ظنت أنَّه بعض التراب والغبار قد علِق على صدره وجبهته.
وَضَعت البرواز بنفس المكان البارز؛ حتى لا يغيب عن عينيها التي لا تمل من رؤيته، وكيف تمل من عالمها الذي يسكنها قبل أن تسكنه كما تُردِّد دائمًا؟
طلبت من الخادمة أن تحمل الأكواب إلى المطبخ، وأن تساعدها على العودة للفراش.
أتت الخادمة لتحمل الأكواب وهي تُهمهِم بلهجةٍ اعتراضيةٍ مُستنكرة، وبصوتٍ خفيضٍ وهي تقول مُتسائلةً: لماذا تصنع كوبين من القهوة ما دامت تشرب كوبًا واحدًا فقط في كل مرة؟! ربنا يلطف، وكمان بتقعد مع برواز وبتتكلم مع صورة !
التفتت للخادمة بحدَّة وهي تقول: أسمعكِ بوضوح، فلا تقولي عنه بروازًا، ولا تظني أنه صورة فاقدة للحياة؛ فهو ما يُعينني على الحياة رغم الفراق.
استطردت قائلةً بحُب: هو ذاكرتي النابضة التي لا تشيخ مهما مرَّ عليها الزمن، فإن كانت ذاكرتي تخونني أحيانًا أو قد تكون أسقطت بعض الأحداث، أو حتى بعض الأشخاص إلَّا أنَّ ذاكرتي ما زالت تمتلئ به؛ فهو عصيٌّ على النسيان، ومثله لا يسقط من الذاكرة أبدًا وما حييت، فهو بالنسبة لي ليس شخصًا بل نبضًا بمثابة حيـــــــــــــــــــاة، وما أجملها من حياة! بل إنَّ كل لحظة معه كانت وما زالت حيــــــــــــــــــــاة!
تمت

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب397332
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260767
3الكاتبمدونة ياسر سلمي228602
4الكاتبمدونة زينب حمدي186337
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166935
6الكاتبمدونة سمير حماد 133576
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125639
8الكاتبمدونة مني امين125086
9الكاتبمدونة طلبة رضوان123460
10الكاتبمدونة آيه الغمري121153

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا