قل للمليحةِ بالخمارِ الأسودِ،
ما الذى فعلتِ بناسكٍ كان يظنُّ أن القلبَ حُرٌّ من الهوى؟
ما إن مرَّ طيفُكِ، حتى سقطتْ من يده المسبحة،
وانفرطَ منه الدعاء، وانكشفتْ سريرتهُ للسماء.
كنتِ تمرّين كالغيمِ الرطب على أرضٍ عطشى،
لا تدرينَ أنكِ حين ابتسمتِ،
أعلنتِ قيامَ دولةٍ فى داخله لا سلطانَ عليها إلا أنوثتك.
أيُّ نشيدٍ فى صوتكِ أيقظَ الحنينَ فى صومعةِ رجلٍ كان يعبد الصمت؟
وأيُّ سِحرٍ فى عينيكِ أسقطَ عنهُ ثوبَ الزهدِ وألبسهُ الرجفةَ؟
يا مليحةَ الليلِ،
يا من علّمتِ الضوءَ كيف يخجلُ من وجهٍ مكتملٍ كالبدر،
اعلمى أن الولهَ عبادةٌ،
وأن قلبه – مذ رآكِ – ما عاد يصوم عنكِ ولا يُفطرُ إلا عليكِ.
هو الآنَ مُعلَّقٌ بين خوفٍ ورغبة،
بين أنْ يفرَّ من فتنتكِ، أو يُقيمَ فيها صلاةَ العاشقين.
يقولُ: اللهم إنّها بلاءٌ جميل، فاغفر لى ضعفَ النظر،
واسترْ على قلبٍ تجرّدَ من عقلهِ حين رآها.
قل للمليحةِ بالخمارِ الأسودِ،
إنّ الناسكَ الذى مرّ بكِ ما عادَ كما كان،
تبدّلتْ صلاتهُ، وتغيّرَ صوتهُ فى الدعاء،
وصارَ إذا ذكرَ الله، مرَّ وجهُكِ بينهُ وبين السماء.








































