آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. الموت لا يأتي مرة واحدة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

بالمنتصف تمامًا، وبعشقٍ وحنينٍ جارف وقف يتأمَّل جميع زوايا وجنبات البيت، يحمل بين يديه الكثير من أدوات الزينة من بالونات وأوراق ملونة وورود متعددة الألوان. 

شعر ببعض الإرهاق والتعب بينما يقوم بتعليق الزينة بجميع الأماكن التي طالتها يديه. 

حدَّث نفسه قائلًا: لا يهم؛ فاليوم هو عيد مولد شذى، ويجب أن يسعدها ويدخل الفرح والسرور لقلبها.

شذى تلك الملاك الرقيق، والتي ستكمل الستة أعوام بهذا اليوم.

تذكَّر عيد مولدها منذُ ثلاثة أعوام عندما تعلَّقت برقبته بحُبٍّ ودلال وهي تُقبِّله بوجهه وجبينه وتقول له:

- لا تنسَ يا أبي هديتي كما وعدتني.

لتكمل بعفوية وببراءة: أريد مثل تلك الدُّمية التي رأيتها عند صديقتي ندى.

تذكَّر وقتها تلك الغُصَّة التي علِقت بحجرته بذلك اليوم؛ لأنه لا يمتك ثمن هذه الدُّمية غالية الثمن؛ ليشتريها لها، ولكنه شعر بسعادة غامرة وبالزهو وهو يلتقط ذلك الصندوق الكبير ويرى تلك الدُّمية وقد استقرت بداخله. 

اليوم فقط استطاع أن يحضرها، كيف لا يحضرها لشذى مهما كلَّفه الأمر، من يومها وهو يدَّخر كل قرشٍ يحصل عليه لإحضار هذه الدُّمية؛ ليُحقِّق حُلم شذى بالحصول عليها. 

ما زال يتنقل بين جنبات البيت بصعوبة بالغة؛ ليعلق أدوات الزينة، كان يعمل بيديه بينما عقله شارد وروحه عالقة خلف هذه الجدران المهدَّمة التي تحيط به من كل جانب، وركام الغرف تحت أقدامه. 

تذكَّر زوجته وضحكتها التي ما زال يتردَّد صوتها بين طرقات البيت؛ ليرتدَّ صداها بأذنيه. 

ابتسامتها الرقيقة وصوتها الساحر وشغفها عند عودته للمنزل وهي تعاتبه بكل حُبٍّ عن تأخره لدقائق.

تذكَّر شذى روح هذا البيت وزهرته البرية وملاكه الساحر، كما كانت تحب أن يناديها.

سالت الدموع من مُقلتيه غزيرة وهو يكتب اسمها على البالونات ويُعلِّقها، كان منهمكًا في عمله حتى إنه لم يرَ أو يشعر بتلك العيون التي ترصده وتراقبه من الرصيف المقابل لبيته، وكأنه أصبح بقوقعة خاصة به، أو ربما قد انفصل عن محيطه وواقعه، فلم يعد يسمع أو يرى إلا ما يحيط به. 

فلم يعد يرى الرصيف أو الشارع، لم يرَ نظرات الشفقة بعيون الناس، لم يسمع همسهم وهم يضربون كفًّا بكف مُردِّدين بحزن لا حول ولا قوة إلا بالله. 

لم يخلُ الأمر من بعض المارة وعابري الطريق الذين نعتوه بالعَتَه والجنون غير مدركين ما يحدث أمامهم ويرونه بأم أعينهم. 

كان الأمر بالفعل يبدو كلوحة سريالية تجريدية بالغة الغرابة، فالرجل يُعلِّق أدوات الزينة فوق أنقاض المنزل المتهدِّم بهمَّةٍ ونشاط، بينما هاتفه النقال يبثُّ نغمات أغنية عيد الميلاد، وبالوسط تمامًا صورة كبيرة لطفلة لا يزيد عمرها عن الست سنوات.

همَّ أحدهم أن يذهب ليواسيه ويُحذِّره أنَّ الأمطار على وشك الهطول، وبينما هو بطريقه إذا برجلٍ وقور يعترض طريقه بإصرار وهو يربت على كتفه ويقول:

- دَعه وشأنه يا بُني، فهو الآن ليس معنا أو بيننا، بل لا أبالغ إن قلت إنه لا ينتمي لعالمنا. 

أردف قائلًا بنبرة لا تخلو من الوجع: لا تحاول عبثًا يا بُني، فهو لم ولن يسمعك ولن يراك، فقد حاولت قبلك مرتين بآخر عامين، هو سيكمل ما بدأه ولن ينهيه حتى يكمل احتفاله بعيد مولد ابنته، والذي لم يحضره منذُ ثلاثة أعوام. 

الرجل بدهشة وتعجب: وأي احتفال بين هذه الأنقاض؟ بل وأين هي ابنته التي يحتفل بمولدها؟

تنهَّد الرجل بأسى وهو يعود بذاكرته للوراء ليقول:

- لعنة الله على الحرب وما خلَّفته من دمارٍ نفسيٍّ يفوق ما تم تدميره من منازل أو مبانٍ.

استطرد قائلًا: أنت غريب عن هذه المنطقة يا بُني، ولكن منذُ ثلاثة أعوام وفي مثل هذا اليوم ذهب جاري هذا ليحضر الزينة وهديةً لابنته ذات الثلاثة أعوام للاحتفال بعيد مولدها، وقبل حضوره بساعات تم قصف منطقتنا ليتهدَّم البيت على مَن بداخله كما تهدَّمت الكثير من البيوت، يومها ماتت زوجته وابنته، ومن يومها يأتي هو كل عام بنفس اليوم ليُعلِّق الزينة ويحضر الهدايا لابنته؛ ليكمل ما فاته بذلك اليوم، وما إن يبزغ الفجر حتى ينهي الاحتفال ويغادر وسط دموعه التي لا تنقطع، ولا يعود إلى هنا أو نراه إلا بنفس اليوم الذي يوافق مولد ابنته وموتها؛ ليفعل ما تراه الآن.

الغريب بدهشة: ولكن لماذا يقسو على نفسه بهذه الطريقة؟

الرجل بحزن وأسى: ما بداخله لا يعلمه إلا الله وحده، وربما هو يلوم نفسه أنه لم يكن معهما وبينهما بذلك اليوم، ربما كان يتمنى أن يموت مثلهما مرة واحدة، بينما هو الآن يموت أكثر من مرة أثناء انتظاره.

تمت

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب381290
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242630
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213982
4الكاتبمدونة زينب حمدي182309
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156905
6الكاتبمدونة سمير حماد 124988
7الكاتبمدونة مني امين122686
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117601
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114983
10الكاتبمدونة آيه الغمري113093

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

9369 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع