نعم، أعلمُ يا فتاةُ
ماذا تعنين
بتلكَ النظرة…
يا وجهَ الملاك.
أراكِ حائرةً، خائفةً، تتساءلين:
هل كان بشرًا حقًّا
من آذاك؟
هل يملك قلبًا وشرايين
من فجّر بيتك
وقتل أباك؟
أهو يتنفّس مثلنا
وله رئتان؟
من مزّق بالرصاص أخاك؟
وهل ينام ليلًا
ملءَ الجفنين
بعدما زرع الموتَ والهلاك؟
ــــــــــــــــــــــ
نعم، أعلمُ
شكواكِ لله
قسوةَ القلوب
وجورَ الليالي.
ستخبرينه
عن شتاءٍ بلا دفء،
وعن بشرٍ
لم تجدي بينهم
من يُبالي.
بعيونٍ خائفةٍ حائرة
تبكين، وتسألين:
هل أجد قلبًا
يرفق بحالي؟
هل ستقولين له
إننا نسينا
مع صمتنا
كلَّ المشاعر والمعاني؟
وأننا أمواتٌ
في دنيا تُلهينا
وقد أماتت ضمائرَنا
الأماني.
ــــــــــــــــــــــ
باللهِ يا وجهَ الملاك
لا تنسيني،
فأنا أشعرُ برعشة جسدكِ
في الشتاء،
ولا أجد حضنًا
يحتويني،
وأنتِ خائفة
وكأننا معًا
نبحث عن الأمان
وعن الاحتواء.
كلُّ البسمات
لا تكفيني،
ودموعكِ
لا تجفُّ
صباحَ مساء.
أنتِ،
وكلُّ طفلٍ
حُزني وأنيني،
صرخةُ قلبي
وألمٌ
يمزّق الأحشاء.
مال بال أمتي
تفرقت، تشرذمت
تناست ماضيها
أضاعت حاضرها
تكالب عليها الأعداء
سوريا…
لا تبكي،
لكِ حُبّي وحنيني،
يا مجدَ العز
ويا شامَ الشرفاء.
واهٍ يا عراقَنا الشاكي،
ما زلت أذكرك
بذكراك المجيدة
يا مهدَ الخلفاء.
وللقاهرةِ
ماضٍ لا يُنسى،
قاهرةِ التتار
ومقبرةِ الأعداء.
ــــــــــــــــــــــ
نعم، أعلمُ يا ملاك
من نظرة عينيكِ،
وأعلمُ الكلمات
التي ماتت
على شفتيكِ.
أعلمُ بقايا زهرة
بين يديكِ،
وأعلمُ
أن الحزن
هو كلُّ ما لديكِ.








































