تجلَّدتُ عن هواها، وما أنا بالصَّبور،
وتورَّعتُ عن ذِكرِها، وما أنا بالزاهدِ الغفور.
كتمتُ اسمَها في صدري كآيةٍ لم تُتْلَ،
وخَشيتُ إن أفصحتُ أن يُفضَحَ القلبُ ويُستتاب.
إن مرَّتْ بخاطري، اضطربَ السكونُ في جوفي،
وانحنى العقلُ أمامَ بَهائها خاشعًا،
فأميلُ إليها ميلَ الظلِّ للشمس،
ثم أعودُ إلى نفسي كالمُذنبِ الذي تابَ… وعاد.
ما عشقَها جسدٌ، بل عقلٌ نُكِسَ رأسَهُ لعقلِها،
وما سحرَتْني ملامحُها،
بل دهاءُ الصمتِ في عينيها،
كأنَّها تُخبّئُ في السكونِ حديثًا لا يُقال.
هيَ بلاءُ العارفينَ إذا استقامتْ لهم النوايا،
وفتنةُ الزاهدينَ إذا خُيِّروا بين النورِ وضوئِها.
فيا لَلعشقِ إذا اشتدَّ،
يُقيمُ في القلبِ صومًا لا يُفطر،
ويُورثُ صاحبهُ خُشوعًا بغيرِ صلاة،
ما بينَ الخوفِ والوجدِ أُقيمُ،
لا أنا عبدٌ سواه،
ولا أنا ناجٍ من هواه.








































