آخر الموثقات

  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة آمال صالح
  5. نارٌ لا تُحرِق – قصة قصيرة بنكهة الخبز والحُب.
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

في زاوية هادئة من الحي القديم، حيث تصنع الحياة تفاصيلها ببطء، ينبعث عبق الخبز الطازج من فرن صغير لا ينطفئ. هناك، بين دفء النار ورائحة العجين، تنسج القلوب صمتًا يتحدث أكثر من الكلمات، وحكايات تلتقي على حدود الخوف والرجاء. هي امرأة تمشي بخفة الضوء، وهو رجل يخبئ ناره خلف صمت عميق. بينهما مساحة واسعة من المسكوت عنه، حيث لا تُقال الكلمات، ولكن تُحسّ. في هذا المكان، تبدأ قصة تُشبه خبزًا يُعجن بحذر، وينتظر اللحظة التي يتحول فيها من مجرد رغيف إلى طعم لا يُنسى.

قالوا عنها "لعوب"، لكنهم لم يروا في دلالها سوى فطرة طبيعية، كالمشي اللين الذي يشبه انسياب الضوء على صفحة ماء صافية. لم تكن تفتعل الفتنة، بل كانت الفتنة تسبق خطواتها أينما مرت.

 

في الحيّ نادوها "كعكة السُّكّر"، ربما لأن وجنتيها تشبهان طيف شمس دافئ، أو بسبب حلاوة كلامها الذي يذوب في القلب، أو لضحكتها التي تفاجئ المارّين وتطرد تعبهم.

 

تمرّ كل صباح أمام فرن المخبز الصغير، حيث يقف هو، رجل صامت كالعجين حين يُخمَّر، وعيناه تشبهان رمادًا يحوي جمرًا خفيًا. لم تتحدث معه مباشرة، لكنها كانت تترك سؤالًا معلّقًا في الهواء:

"هل يكفي الخبز لإشباع الجسد، أم أن القلب يحتاج إلى نار تدفئه؟"

 

ابتسم لها، ابتسامة ليست فرحًا، بل محاولة نسيان.

 

وذات مساء، أرسلت إليه صينية من كعك السُّكّر، وعلى حافتها وردة مجففة، ورسالة قصيرة:

"العجين لا يصير خبزًا، إن لم يقترب من النار..."

 

قرأ الرسالة مرتين، تنفّس بعمق كأنه يشمّ عبير ياسمين خُفي في الهواء. لأول مرة شعر أن الصمت لم يعد ملاذًا، وأن الحذر قد يسلبه دفءَ الحياة.

 

 

"هل أستحقّ أن أخاطر بناري؟

أنا رجل خبز، أتقن الصبر، لا أتقن الكلام،

لكن ماذا لو اشتعل قلبي… وأحرقها؟

كيف يُطبخ الحب دون أن يحترق؟"

 

لم يكن الخوف من الوحدة، بل من هشاشة الذات، من أن تُثقل لهفة القلب كاهله.

 

(يهمس لنفسه):

"هل أعطيها من ناري أم أبقى بعيدًا كي لا أؤذيها؟

ولكن كيف أبتعد عن النار وقد وهبتني دفء لا يشبه دفء الخبز؟"

 

أغمض عينيه للحظة، تذكّر وجهها الذي لا يشبه أحدًا، ذلك الوجه الذي كان وطنًا بلا كلمات.

 

"سأخاطر.

سأخبز لنا قصة لم تُروَ من قبل،

قصة تعلم القلب كيف يحب دون أن يحترق."

 

في غرفتها الصغيرة، تحدّقت في الجدران التي تحمل رائحة الخبز القديم، وقلبها تموج بعاصفة من المشاعر، تتأرجح بين الرجاء والخوف.

 

"هل أستحق أن يُخبزني بحنان؟

أم أني أُجرح كلما اقتربت النار؟

لطالما كانوا يرونني لعوبًا،

لكن في داخلي بنت الجراح، التي تخشى أن تُفتح مجددًا."

 

تذكرت صمت الرجل ونظرته الثقيلة التي تخفي بردًا لا تريد أن تكسره.

رغبت أن تلمسه بقلبها قبل يديه، وفي الوقت نفسه، خافت أن تكون لهفة قلبها سببًا في الرحيل.

 

(تهمس):

"لماذا يخيفني الحب؟

هل لأنني تعبت من الخسارة؟

أم لأنني لا أريد أن أكون رمادًا في نيران أحد؟"

 

لكنها عرفت في أعماقها شيئًا واحدًا:

أن البقاء بعيدًا لن يدفئها،

وأن الحياة بلا مخاطرة لا تستحق أن تُعاش.

 

"علّمني كيف أحب بلا خوف،

كيف أكون رغيفًا لا يحترق،

بل يكتسب طعمه من كل لحظة اشتعال."

 

ظلّت النيران مشتعلة في المخبز… وفي القلوب.

هو لم يقترب، ولم تبتعد.

صار بينهما شيء لا يُخبز على عجل،

الحب كالعجين… يحتاج وقتًا، وهدوءًا، ويدًا لا ترتجف.

 

لم يُقال شيء،

لكن الهواء بينهما صار أخف،

كأنهما تذوّقا من صمتٍ واحد،

واكتشفا أن بعض القصص لا تحتاج خاتمة،

بل يكفي أن تُروى… وتُترك لتنضج على نار الحياة.

أحدث الموثقات تأليفا
أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388784
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251469
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219913
4الكاتبمدونة زينب حمدي184126
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161471
6الكاتبمدونة سمير حماد 128908
7الكاتبمدونة مني امين123873
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين121091
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117818
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117401

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02