كلّ شيءٍ فيَّ ينطقُ بالطين
أنا المزيجُ الذي تعالى عليه الخالقُ في سماءه السابعة،
قليلٌ من نارٍ،
قليلٌ من ماءٍ،
وقصيدةٌ لم يكتمل نَفَسُها بعد.
في الليلِ،
حين ينامُ الحبرُ
وتغفو الحروفُ على أكتافِ النسيان،
أسمعُ القصيدةَ تسعلُ جمرة،
تقول:
كفى كتابة،
دعنا نحترق سويًّا،
فلعلّ الله يرانا ونحن نضيء.
كلّ شيءٍ فيَّ ينطقُ بالطين،
حتى القصيدةُ
تمدّ زندَها للرماد وتقول:
أشعلني، إن كنتَ تعرف النار.
كلّ شيءٍ فيَّ طين،
حتى الضوءُ الذي أكتبه
مبلولٌ بظلي،
قليلُ الصبر،
كأنّه قنديلٌ تاهَ عن يدِ الله.
ومع ذلك أكتب.
أكتبُ لأنّ الطينَ يخافُ أن يصيرَ حجرًا،
ولأنّ النارَ تخشى أن تُنسى في رمادِها.
أكتبُ كي لا أفقدَ صوتَ الطفولة الأولى،
حين كان اللهُ يهمسُ في أذُنِ الطينِ:
"كُنْ"
فكنتُ حرفًا يرتجفُ بين الخلقِ والمعنى،
بينَ يدٍ تصنعُ،
وعينٍ تبكي.
القصيدةُ الآن تنامُ في صدري،
تتقلّبُ مثل ضالّةٍ تبحثُ عن قِبلةِ المعنى،
تمضغُ طينَها وتقول:
"أُريدُ أن أُخلَقَ من جديد،لكن دونَ ذاكرة."
فأُصغي إليها،
وأرتجفُ.
ربّما لم أكن إنسانًا،
بل فُتاتَ معجمٍ قديم،
تسرّبَ من يدِ كاتبٍ كان يحاولُ تفسيرَ الضوء.
ربّما كنتُ قنديلًا منسيًّا
يحاولُ أن يُذكّر اللهَ
بأوّلِ حرفٍ قاله في الطين،
حين كان العالمُ قصيدةً،
والصمتُ إيقاعَها الوحيد









































