«لا تفرح بالعميقين جدًا، فغالِبهم لا قرار لهم» — قالها الأستاذ جمال الشاعر
وأنا رأيته بعيني؛ قريب يقف في المنتصف، يعرف أين الحق، ويسمع أنين المظلوم واضحًا كالصراخ، ويرى الظالم مكشوف الوجه، ويملك كلمة لو قالها لانكسر الشر، لكنه شدّ عباءته على صدره وقال:
أنا فاهم…
عارف…
مُقدِّر…
ثم سكت.
لم يصرخ، لم يتحرّك، حتى لم يشيح بوجهه،
اكتفى أن يكون شاهدًا.
وحين جاءت العاصفة:
لا سقف،
ولا باب،
ولا قلب…
كان الصمتُ قرارًا،
لكنّه قرارٌ طعن،
لا قرارٌ ينقذ.
وغفلة قلبه لم تكن بريئة، بل قبحٌ أخلاقي صامت؛
حوّلت العمق إلى مسرح للخذلان،
وحوّلت العقل إلى جثة بلا نبض،
تركت الحق يصرخ وحده…
بينما هو،
يختفي بين الظلال، أم يلعب على كل الأوتار، أم يقف مع الظالم بصمتٍ مُقنِع…
من يدري؟








































