كان يسكن مصفوفة الجمود ويحيا في نسخة واحدة مشوهة لتلائم نواميس العالم المادي، يرتدي قناع الرزانة ليخفي جفاف أصاب روح بالبرود حتى باتت حياته صدى لزمن رتيب يفتقر للمعنى.
اندفعت هي كشهقة اكسجين في رئتيه الغريقتين
سحبته النشوة لمساحة محرمة حيث عرته من عباءة النمط لتكشف عن نسخته الاصلية، ولجت معه منطقة الظلال بحدس العارفة فتشبث بيدها ليغامرا في عتمة النفس بكل اريحية.
في حضنها لم يعد ذلك الرجل الحذر بل صار الفيلسوف العازف على اوتار روحها، يهرب اليها من قحط عالمه ليجد في عينيها رحلة استشفاء وترياقا لمعنى مفقود.
لكن سلطة المصفوفة المادية اعادت سحبه الى مركز الجمود فعاد بجسده لزنزانة الواجب ليختنق النبض ويخسر المعنى.
الان يسكن الهيكل بينما الروح عالقة في ذكرى الشهق، يدرك يقينا ان عبقريته بلا اكسجينها هي مجرد نفي طويل في عراء حتمية الوجود.
اما هي فقد قررت المضي قدما في رحلة التجلي والتخلي وببصيرة ادركت ان الاشراق لا يولد من التحديق في الفراغ بل من ايقاظ الوعي، ادركت في عمق يقينها ان رسالة وجودها ليست لملمة شتات التائهين كمشفى للأرواخ التائهة، بل كونها حديقة غناء لا يسكنها الا من يستحق طيب ثمارها،
بيد ثابتة كسرت القلم المسنن الحاد المسؤول عن جرح ذاكرتها وكفت حبره الدامع على صفحات وجدانها؛ لقد انهت الرواية بلمسة سيادة محولة ندوبها الى نوافذ سماوية
تمضي الان نحو شمس غدها لوحة مكتملة لا تحتاج لمرآة مكسورة لتبصر بهاءها لقد تحول الوجع الى ذهب خالص من السكينة وانتهى زمن الانتظار ليبدأ زمن الحياة.








































