فناءٌ بلا وداع
حين يكون الذوبان أصدق من البقاء
أقف خارج الاسم والجهة،
حيث لا بداية تُمسك، ولا نهاية تُرى.
الليل ليس زمنًا، بل حالٌ تمرّ به الروح
حين تخلع أثقالها وتواجه حقيقتها عارية.
القمر ليس ضوءًا،
هو شاهدُ سرٍّ قديم،
يُعيد الأشياء إلى أصلها،
ويفضح ما أخفيناه خلف التسمية والمعنى.
كلما نظرت إليه،
تذكّرتُ أني لستُ جسدًا ينتظر،
بل روحٌ في امتحان التذكّر.
أسير في الداخل،
لا طريق يدلّني ولا علامة تطمئنني،
أفقدني قليلًا…
لأقترب أكثر منّي.
فالضياع هنا ليس سقوطًا،
بل تخفّفٌ من الزوائد،
وموتٌ صغير للأوهام الثقيلة.
في هذا السكون
أفهم أن الغياب حضورٌ آخر،
وأن الانتظار عبادةٌ بلا شكل،
وأن الصمت لغةٌ لا تُمنح
إلا لمن أخلص الإصغاء.
أنا لستُ في الليل،
الليل فيّ.
ولستُ أبحث عن النور،
أنا أتعلم كيف أكون قابلًا له.








































