عنها،
كانت تجلس قرب النافذة، تغسل أفكارها بنور الصباح وتستعيد ملامحها القديمة في انعكاس الزجاج.
لم تكن تنتظر أحدًا، لكنها دومًا كانت تُشبه من ينتظر شيئًا أكبر من المواعيد؛ كأن روحها تعرف أن للحياة لحظات لا تأتي إلا لمن صبر عليها طويلاً.
تمرّر أصابعها على فنجان القهوة ببطءٍ، كأنها تتحسس الأيام التي عبرت فوقها دون أن تنكسر.
في عينيها ظلال حنينٍ بعيد، وفي ابتسامتها رائحة غفرانٍ هادئ؛ مَن يراها يدرك أن هذه المرأة لم تُخلق لتُحكى، بل لتُشعر.
تبدو قوية كجبلٍ صبور، لكنها في داخلها تتأرجح بين خوفٍ قديمٍ وشجاعةٍ متجددة.
تعرف كيف تحبس الدمع قبل أن يراه أحد، وكيف تحوّل الألم إلى جملةٍ جميلةٍ تُقال وكأنها لم تتألم يومًا.
هي لا تكره أحدًا، لكنها لم تعد تسمح لأحدٍ أن يؤذيها، ولا تُغلق بابها تمامًا، لكنها لم تعد تتركه مفتوحًا كما كان.
هي…
امرأةٌ تعلمت أن الحب ليس ضعفًا، وأن البقاء ليس تنازلًا، وأن من أراد أن يراها حقًا، عليه أن يراها كما هي:
أنثى من نورٍ وندى، تُشبه السكينة حين تتجسّد في هيئة بشر.








































