ليس كل من يتحدث يُحسن أن يقول، ولا كل من يعد يعرف معنى الوعد. فهناك كلمات تمر بنا خفيفة لا أثر لها، وهناك كلمات تُشبه أصحابها… ثابتة، صادقة، تحمل قيمة من قالها.
فالإنسان لا يُقاس بما يعلنه من عبارات جميلة، بل بما يلتزم به حين يصبح الكلام مسؤولية. الوعد ليس جملة تُقال لتمرير لحظة، بل هو عهد لا يليق أن يخرج إلا ممن يملك القدرة على تنفيذه. لذلك يصبح الالتزام علامة الإنسان الأمين، ودليلًا على أنه شخص يمكن الوثوق به في علاقاته، في عمله، وفي كل ما يقدّمه.
الصدق في الكلمة لم يعد أمرًا منتشرًا كما كان. والناس لم تعد تُصدّق بسهولة؛ لأن التجارب علمتهم أن الكلام قد يكون مجرد صوت، بينما الأفعال هي التي تكشف الحقيقة. الشخص الذي يلتزم بما يقول يكبر في أعين الآخرين دون أن يرفع صوته، أما من يطلق الوعود بلا وزن يتراجع من حيث لا يدري.
ونحن، في تعاملاتنا اليومية، بحاجة لأن نراقب كلماتنا قبل أن نطلقها. أن نتحدث بقدر استطاعتنا على التنفيذ، لا بقدر رغبتنا في الظهور. فالكلمة حين تخرج تتحول إلى مسؤولية، وقد تُحسَب على صاحبها لسنوات طويلة.
إن اختيار كلمات نستطيع الوقوف خلفها هو احترام لأنفسنا قبل الآخرين.
هو رسالة تقول: “أنا أهلٌ لما أقول”.
فلتكن كلماتنا صادقة قدر استطاعتنا، وأفعالنا شاهدة على ما وعدنا به.
ولنتذكّر دائمًا أن الكلمة مسؤولية… ومن يحملها يجب أن يكون أهلًا لها.








































