كانت ماشية بسرعة في الشارع وقت الغروب، متأخرة عن معاد مهم، ودماغها تقيلة من يوم طويل مالوش نهاية. كل اللي كانت عايزاه إنها توصل البيت وتقفل على نفسها.
قبل ما تعدّي الشارع الرئيسي، لمحت راجل كبير واقف على الرصيف، متكئ على عصاية، ووشه شاحب. واضح إنه بيحاول يختار اللحظة المناسبة يعدّي، بس رجليه مش شيلاه والزحمة بتزيد.
عدّت من جنبه وقالت لنفسها:
“مالي وماله… أنا متأخرة.”
لكن بعد خطوتين، حاجة جواها وقفتها. إحساس مفاجئ… من اللي بيقلب قرارك قبل ما تفكر.
رجعت له.
سألته بهدوء:
"تحب أعدّي حضرتك؟"
بصّ لها بنظرة فيها راحة وقال:
"أنا بقالّي ربع ساعة واقف… مستني حد يبصّ لي."
مسكت إيده بحرص وعدّوا سوا.
نص الطريق رجله اتزحلقت من المطر، ولو كانت سابت إيده لحظة… كان وقع تحت عجلة عربية.
شدّته بسرعة.
اتنفس بصعوبة وقال:
"النهارده كنت هقع… بس ربنا بعتك."
وصلوا الناحية التانية. شكرها وعنيه مليانة دموع. مشيت.
لكن وهي ماشية، حسّت قلبها بيتقبض بشكل غريب…
مش علشان اتأخرت،
لكن لأنها فهمت إن اللحظة اللي كانت شايفاها عبء… كانت علامة نجاة لإنسان.
علامة إن في الدنيا دور صغير مستنيك، يمكن ما ياخدش دقيقة… لكنه يغيّر يوم حد، ويمكن يغيّرك إنتِ كمان.
وصلت متأخرة…
بس وصلت وهي مبسوطة.
ولما حكيت اللي حصل، واحدة سألتها:
"إيه اللي خلاكي ترجعي؟"
ردّت من غير ما تفكّر:
"مكنتش ناوية… بس في لحظات بتختارك، مش إنتي اللي بتختاريها."








































