ليس وطنًا
بل جرحٌ يتعلّم الوقوف.
كلما انحنى
شدّ قامته على ضوءٍ مكسور
وقال: ما زلتُ هنا.
في السودان
الأمهاتُ لا يَبكين فقط،
بل يُحصين أسماء الغائبين
كي لا يضيعوا في الزحام.
والبيوت
لا تنهار دفعةً واحدة،
بل تسقط غرفةً
غرفة،
كأنها تودّع أبناءها على مهل.
هنا
النهرُ لا يسأل عن الدم،
لكنه يحفظ الوجوه،
ويمضي
كأنه يعرف أن البلاد
أكبر من موتها.
السودان
ليس صورة حرب،
ولا نشرة أخبار،
هو يدٌ ترتجف
لكنها تزرع،
وصوتٌ مبحوح
لكنه ما زال ينادي.
في شوارعه
يمشي الخوف بلا ظل،
ويمشي الأمل
حافيًا
لكنه عنيد.
نحن لا نمجّد الألم،
ولا نتغنّى بالخراب،
نحن فقط
نرفض أن نموت صامتين.
السودان
حين يُخذل
لا ينهار،
بل يصير أكثر صدقًا،
أقلَّ قابلية للكذب،
وأشدَّ حاجةً
للعدالة
لا للشفقة.
وسيمضي هذا الليل،
ليس لأننا نؤمن بالنهايات السهلة،
بل لأن البلاد
التي تعلّمت الصبر
تعرف جيدًا
كيف تنتظر الضوء
دون أن تساوم عليه.








































