ربما لا يدرك البعض أن بعض الطقوس
أهم من الشيء نفسه؛
كطقس إعداد القهوة، وبخارها المتصاعد،
ورائحتها الزكية التي ربما تفوق كثيرًا الاستمتاع بطعم القهوة نفسها.
وأثناء جلوسها على الأرض، أمام عدة القهوة وعلى نار هادئة، جلس حولها أحفادها، ينتظرون منها أن تحدثهم عن ذكرياتها، كما يحلو لها ولهم.
سألها تيم ببراءة طفولية،
وهو يتأمل صورة جده على الجدار المقابل:
هل سيعود مرة أخرى؟
أغمضت عينيها، كعادتها كلما ذُكر اسمه،
أو استعادت بعض ذكرياتهما معًا.
كرر تيم السؤال نفسه،
فانتبهت وردّت بصوت قادم من عمق قلبها:
وهل غاب ليعود؟
هو فقط ينتظرنا في مكانٍ أفضل.
هنا قالت لها رحمة، وهي تبتسم:
هل تحدثينا عنه،
ولكن لا تُغمضي عينيكِ ككل مرة؟
ابتسمت وقالت:
حسنًا… سأخبركم اليوم سرًا صغيرًا.
أنصت الأطفال بانتباه وإصغاء،
فقالت:
أحيانًا كنت أشك في أنكم ستتواجدون في هذا العالم،
لكنه كان موقنًا بحدوث ذلك.
كانت كل الأحداث والظروف ضدنا،
ولكن بثقتنا ويقيننا
نجحنا في تجاوز كل الصعاب.
رددت هذه الكلمات عدة مرات،
لم يقطعها سوى دخول عصفور صغير من النافذة،
وكأنه كان يتنصت على حديثهم.
أخذ يتقافز حولهم يمينًا ويسارًا.
قال عبد الرحمن بصوت منخفض:
ماذا لو وفرنا له الماء والحب،
ووضعناه في قفص جميل؟
هل سيكون سعيدًا معنا؟
هنا انتفضت، وقالت بصوت مرتجف:
لا تفعلوا هذا…
اتركوه حرًا طليقًا،
اتركوه لعالمه.
الحرية لا تُباع بأي ثمن،
الحرية حياة.
وكأنما فهم العصفور حديثها،
فانطلق نحو النافذة،
يرفرف بجناحيه.
وهي تلوّح له بكلتا يديها،
وتردد بصوت خفيض،
بعد أن أغمضت عينيها:
لا تنسَ أن تبلغه رسائلي…
لا تنسَ إبلاغه رسائلي.








































