آخر الموثقات

  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حسين العلي
  5. قصة قصيرة: حين أمطرت رمادًا
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

بقدرة لا تُدرك، وحكمة تعجز العقول عن إمساك خيوطها، تسير الحياة. وحين يخون الإنسان فطرته، تخونه الأرض التي وثق بها. فالأرض لا تكذب، ولا تغدر، وإنما هي مرآة صادقة تُري كل امرئٍ ما خبأ في صدره.

في قريةٍ نائيةٍ، حيث تتلوى السهول تحت سماء لا تملك من الرحمة إلا وعدًا كاذبًا، كانت الحياة تشبه التفاف الجذور العطشى حول بقعة ماء بعيدة. لم تعد الأرض تنطق إلا بهمسة الغبار، ولم تعد السماء تعرفهم إلا كظلٍ متجهمٍ يمر سريعًا. الجفاف لم يكن مجرد انقطاع المطر، بل كان انقطاع البركة. والبركة لا تنقطع إلا لعلة.

 

خرجوا يحملون جرارهم الفارغة كقلوبهم. رجال تثنيهم الهموم، ونساء على وجوههن خريطة العذاب، وأطفال لم تعرف عيونهم لون الخضرة. وقفوا في السهل، يرسلون دعاءهم إلى سماء من جديد. كانت أصابعهم المتشققة ترتجف، وأصواتهم تتكسر بين الأرض والغيوم. لم تكن السماء يومئذ إلا صماء، لا تسمع إلا أنين الأرض. فارتفعت الدعوات كدخان رمادي، بلا حرارة ولا رجاء.

 

تحدث شيخهم بصوتٍ مرتجف: "استغفروا ربكم."

فاستغفروا، وهم يعلمون أن الاستغفار لا يسكن في الألسن بل في القلوب، وأن قلوبهم منذ زمنٍ طُرد منها الصدق.

 

تساءلوا في سرهم: أيسمعنا الله؟ أيدرك الغيم أن الأرض عطشى؟ أم أن الكذب والنفاق الذي زرعناه في أنفسنا قد سد كل منفذ للرحمة؟

 

لكن السماء، رغم كل شيء، رقت لحالهم. تجمعت الغيوم، وارتعدت القلوب كما ترتعد الأرض العطشى تحت الرعد. وهطلت أمطار الغفران، فأزاحت الغبار عن الوجوه وغسلت الجرار. غير أنهم لم يعلموا أن الغيم لا يروي القبور، وأن المطر لا يعيد ما مات من حياة.

 

ظنوا أن السماء صفحت عنهم. لكن الماء كان أسود، كثيفًا كالحبر، له رائحة تشبه الخيانة. تخلّل التراب، فأنبتت الحقول شوكًا.

 

كانت المفاجأة التي قصمت ظهورهم. فعوضًا عن القمح والسنابل، أنبتت الأرض رمادًا وعشبًا يابسًا. الأخضر الذي حلموا به كان بلون الموت، والسهل الذي انتظروا أن يزهر أخرج شوكًا يسخر من أيديهم. جلسوا في الحقول حائرين، تتقاذفهم الدهشة واليأس.

 

سأل بعضهم: لم لا تزهر سنابلنا؟ أين ذهب القمح؟ لماذا لا تنبت الأرض لنا كما كانت تفعل من قبل؟

 

ذهبوا إلى شيخ القرية، يطلبون جوابًا يطفئ نار حيرتهم. لكنه لم يجد سوى الصمت، فقد كان يرى في أعينهم مرآة للنفاق يعرفه جيدًا. 

 

نظر إليهم ثم قال:

 

"إنما تثمر الأرض بما تزرعون ، وأنتم زرعتم نفاقًا وتركتم الصدق عاريًا في الريح."

 

ارتجفت القلوب. تذكر بعضهم كيف اعتادوا الكذب لينجوا بأنفسهم، وتذكر آخرون يوم باعوا الضمير في سوق المصالح. رأوا وجوههم القديمة، حين تآمروا على بعضهم وأكلوا حقوق الضعفاء باسم الحكمة والمصلحة. لم يكن المطر وحده ما تأخر، بل البركة التي لا تهطل إلا على أرض طاهرة وقلوب أمينة.

 

جلسوا في الحقول يقتاتون من شوك أيديهم، ذلك الشوك الذي زرعوه بأنفسهم ولم يشعروا به حتى طغى على قمحهم. بحثوا في الرماد عن سنبلة ضاعت في أول كذبة افتروا بها على لله، يوم ظنوا أن الخداع ينجيهم من قسوة الحياة، وأن الرياء يشفع لهم عند السماء.

 

وفي وسط اليأس، برز صوت لم يعرف التلون. طفل صغير نظر إليهم بعينيه الصافيتين وقال: "لماذا لا نزرع الحب بدل النفاق؟ لم لا نروي الأرض بدموع الصدق بدل عرق الخوف؟" ثم التقط حفنة من التراب، وضع فيها بذورًا صغيرة، ودفنها قائلاً: "هذه بذور أمل. سأرويها بدمعي، وأحرسها براحة قلبي."

 

راقبوه من بعيد، وفي أعينهم خجل وأمل جديد. وبعد أيام قليلة، نبتت من تلك البذور زهرة صغيرة، رفعت رأسها رغم الرماد، تعلن أن الحياة تعرف طريقها إلى الصدق حتى لو ضل الجميع السبيل.

 

في تلك الليلة، تجمعوا حول الزهرة، وأعينهم تبكي للمرة الأولى دموعًا حقيقية. رفعوا أكفهم مجددًا، لكن دعاءهم كان مختلفًا هذه المرة. لم يطلبوا مطرًا ولا رزقًا، بل غفرانًا وصدقًا جديدًا يزرعونه في أرضهم وقلوبهم.

 

وحين أشرقت الشمس في اليوم التالي، بدا الحقل أكثر خضرة، والهواء أنقى. عادت السنابل تلوّح بالأمل، وعرف الجميع أن الأرض لا تخون، بل تعكس ما يزرعه الناس فيها. ومن يزرع النفاق، لن يحصد سوى الرماد، مهما أغرقت السماء الأرض بالمطر.

أحدث الموثقات تأليفا
أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388731
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251415
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219812
4الكاتبمدونة زينب حمدي184115
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161428
6الكاتبمدونة سمير حماد 128871
7الكاتبمدونة مني امين123862
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين121055
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117805
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117370

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02