آخر الموثقات

  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  • آخر عرفة
  • الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد
  • كريهة ولكن
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. شام لاجئة استوطنت قلبي - الفصل العشرون
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

استطردت تقول بحزم: أنا وباسل تزوجنا فقط على الورق لإرضائكم، وبسبب حبنا لكم، وكان بيننا اتفاق مسبق بالانفصال ريثما تهدأ الأمور، ويتضح لكم أن قراركم كان خاطئًا وظالمًا لنا.

الأب، وهو يتنهد بحزن وأسى: سامحيني يا بنيتي، الله وحده يعلم أننا لم نقصد من وراء ذلك، أنا وعمك، أذى أبدًا، ولكننا أردنا أن نطمئن عليكما، وظننا أننا هكذا نحافظ عليكما وعلى شراكتنا وثروتنا التي تعبنا وجاهدنا لسنوات طويلة في الخليج لنحققها، وأردنا أن يكون كل هذا لكما ولأولادكما من بعد حياتنا، خاصة في تلك الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا.

شذى: أعلم يا أبي كل هذا وأقدره، فلا تبرر أو تحمل نفسك فوق طاقتها، فأنت، ومن وجهة نظرك، كنت تريد الخير لي، ولكنك لم تضع قلبي في الميزان، ولو وضعته لرجحت كفته وتغيرت رؤيتك للأمر، فأنا أعلم أن سعادتي أنا وأختي وأمي هي أمنيتك وهدفك في الحياة.

أردفت قائلة: ولكنك أنت يا أبي من علمتني الصدق، فهل تلومني الآن على صدق مشاعري؟ من منا يا أبي يملك مشاعره أو يستطيع إملاء شروطه على قلبه؟ استطردت تقول: هل تذكر يا أبي عندما أخبرتني ذات يوم أن عابري القلوب كعابري الأوطان، منهم اللاجئ والمقيم، منهم المحتل والزائر، بعضهم يبقى وبعضهم يهاجر، ويظل دومًا هناك عابر تشتاقه الأوطان؟

تنهدت وهي تقول: هذا هو حالي مع مازن يا أبي، ولا يجدي الآن الحديث فيما مضى، فالقدر وحده هو من سيقول الكلمة الأخيرة. ألقت عبارتها الأخيرة وهي تتوجه نحو الباب قائلة بحسم: سأصعد إلى مازن، ولن أتركه للألم أو للوساوس ولو للحظة واحدة.

وما إن أنهت عبارتها حتى توجهت نحو الباب مباشرة لتفتحه، لتجد مازن يقف قبالتها مباشرة، شاحب الوجه، تتلاحق أنفاسه بلا توقف مع ارتفاع نبضات قلبه، وكأنه هبط درجات الدرج دفعة واحدة.

في هذه اللحظة أدركت شذى ما يعتمل بداخله وشعرت بمخاوفه، وأحست بتلك الثورة التي تعتمل في صدره، ورغم أنه لم يتحدث أو يتفوه بأي كلمة، إلا أنها قرأت في عينيه ما عجز أن ينطق به لسانه. أنصتت لتلك الكلمات العاجزة عن الخروج من بين شفتيه بقلبها، واستشعرتها بروحها.

كان مازن يشبه الزلزال المدمر أو البركان الثائر، بسبب خوفه من فقد شذى وضياعها من بين يديه، كما أنه يفتقد رفاهية الوقت للدخول في صراعات جانبية، وهم على وشك السفر لإجراء أهم عملية تتوقف عليها حياة من يحب.

كل هذا أدركته شذى وأحسته وشعرت به بمجرد رؤيتها لملامح مازن، ونظرات أعينهما التي تلاقت في تساؤل ولهفة، وكل منهما يقول للآخر في حب وعشق بلا حدود: أنت لي.

أدركت أن الكلام لن يجدي ولن يفيد في مثل هذه المواقف، ومهما قالت أو حاولت طمأنته وتهدئة قلبه وروحه فلن تنجح بذلك، ولهذا، وفي حركة مباغتة لم يتوقعها أحد، ألقت شذى بنفسها بين يدي مازن لتحتضنه بقوة، حتى كادت تعتصره وتختفي بداخله.

في الوقت نفسه كانت هذه رسالتها الأخيرة والواضحة للجميع، رسالة فهمها مازن، فهدأت كل خلجاته واستقرت روحه، وعاد على إثرها النبض إلى قلبه، لتنتظم أنفاسه وتهدأ ثورة قلبه.

رسالة ذات مغزى واضح وصلت إلى أبيها وأمها، أنه خيارها الأوحد، وأنه مهما حدث فلن يفرقهما سوى الموت.

أفاق مازن من شروده، وقد أدرك للتو أن ذلك الغريب الواقف بمواجهته هو والد شذى، فتوجه إليه مباشرة مرحبًا به، مادًّا يده نحوه بالسلام.

للحظات مرت على الجميع كالدهر، وقف والدها بثبات لا يبدي أي رد فعل، بينما ظلت يد مازن معلقة في الهواء، لم يمد والد شذى يده نحو مازن، مما جعل الجميع يخشى صدامًا في أول لقاء بينهما.

وفي حركة مفاجئة تقدم والد شذى نحو مازن فاتحًا ذراعيه ليحتضنه بقوة، وهو يشكره بشدة قائلًا بحب: شكرًا يا بني، شكرًا لأنك اهتممت بعائلتي وحافظت على شام في غيابي ورعايتك لها.

شعر مازن بالحب الممزوج بالخجل من ردة فعله المفاجئة، مع تساؤل حذر عمن يقصد بشام، فطنت والدة شذى لحيرة مازن، فقالت له ضاحكة ومازحة في الوقت نفسه: لا تستغرب يا بني، فهي قصة طويلة، لا شك لدي أن شذى أو شام، كما يحب أن يناديها أبوها، سترويها لك وبالتفصيل الممل. ثم نظرت نحو شذى قائلة بلهجة شامية: مو هيك حبيبتي؟

شذى، وهي تنظر نحو مازن بخجل: ولوووو، من عيوني.

ما إن هدأ الجميع وجلسوا حتى تحدث والد شذى قائلًا بود وحب: لا تظن يا بني أو تفكر للحظة واحدة أنني قد أتيت لأفرق بينكما، ولكن، وعلى الرغم من ذلك، يجب أن نسمع من شيخونا رأي الشرع ومعرفة حكم الدين في ذلك، فالأمر ليس بالهين، وشام الآن أصبحت على ذمة زوجين، أحدهما كان بحكم الميت ثم عاد إلى الحياة، والثاني هو من اختاره قلبها، وهو أنت.

مازن، وهو يومئ برأسه موافقًا ومؤيدًا لقوله: حسنًا يا عمي، غدًا بمشيئة الله نذهب إلى مشيخة الأزهر ونعرض المسألة، وبإذن الله سنجد حلًا ومخرجًا شرعيًا لهذه المسألة، ولكن ما يقلقني حقًا وأخشاه أن يؤخرنا ذلك عن السفر لإجراء العملية، بعد كل ما بذلناه من جهد في سبيل ذلك.

ليجيبه الأب بود: لا تقلق يا ولدي، فكل شيء بقدر، ونحن نبحث عن طاعة الله ورضاه، وإن شاء الله لن يخذلنا أبدًا أو يضيعنا.

قطعت شذى الحديث، وهي تتساءل بحيرة وقلق عن باسل: وأين هو؟ ولماذا لم يأتِ معه؟

والدها بتأثر بالغ، وهو يقول بحزن ووجع: لم يعد باسل نفس الشخص الذي تعرفينه يا بنيتي، فهو الآن عبارة عن حطام إنسان، بعد ما مر به وعاناه، حتى أصبح فاقدًا للثقة بكل شيء.

أردف يقول بحزن: باسل يا بنيتي عانى واختبر ما لم يقوَ على تحمله أعتى الرجال، في صمت وألم، دون حتى أن يشكو لأحد أو يتأوه.

ليقول بأسى: عندما كنا نحاول التسلل والمغادرة من جهة الحدود الجنوبية، احتدم القتال بشكل بشع بين فصيلين مختلفين فكريًا وأيديولوجيًا، وعلقنا نحن بينهما في المنتصف، وكل منهم يحسبنا على الآخر، وكان آخر ما رأيته هو قنص باسل برصاصة اخترقت صدره مباشرة، ثم رأيته يسقط أمام عيني صريعًا دون أن ينطق بكلمة واحدة.

أعقب كلماته بقوله: أما أنا فقد اقتادوني أسيرًا إلى إحدى الثكنات، حيث تعرضت هناك للاستجواب والتعذيب والكثير من المساومات، حتى تمت عملية تبادل برعاية الهلال الأحمر، فتم تسليمنا إلى إحدى المنظمات الدولية، التي ساعدتنا على التوجه إلى الحدود اللبنانية، ومن هناك أتينا إلى هنا، وحتى ذلك الوقت الذي تمت فيه عملية التبادل لم أكن على علم بوجود باسل على قيد الحياة، وقد فوجئت أنه بيننا، والحمد لله أنه لم يمت برصاصة القناص، وقد تم علاجه واستخراج الرصاصة التي كانت تبعد عن قلبه سنتيمترات فقط.

دمعت عينا شذى وهي تستمع لمعاناة والدها وباسل، ما دفعها إلى احتضانه والبكاء على كتفه.

مازن متسائلًا: ولكن أين باسل الآن يا عمي؟

والد شذى: لقد تركته في أحد الفنادق القريبة، لأنني وحتى حضوري لم أكن أعلم ماهية الوضع هنا.

مازن، وهو ينهض من مكانه: إذًا فلنذهب لإحضاره الآن، وبسرعة، فلا شك أنه يحتاج إلى الرعاية والتأهيل النفسي.

والد شذى، وهو يشكره على مشاعره النبيلة: ليس اليوم يا بني، فليكن غدًا، وأعتقد أنه سيحتاج بالفعل إلى مراجعة المشفى للاطمئنان عليه وعلى صحته.

أومأ مازن برأسه مؤمنًا على كلامه، قبل أن يستأذنهم بالانصراف والعودة في وقت لاحق.

والد شذى: حسنًا يا بني، لكن مؤقتًا ستظل شام هنا معنا، حتى نذهب إلى مشيخة الأزهر صباح الغد وأخذ المشورة والفتوى منهم.

نظر مازن إلى شذى، التي حسمت الأمر بنظرة تحمل الكثير من الرجاء والتوسل له، وهي تقول بحب: لقد اشتقت إلى أبي كثيرًا، وكم أود البقاء معه حتى أشبع منه، وأعوض الأيام الخوالي يا مازن.

ابتسم مازن بود، وهو يغادرهم مودعًا، على موعد بالحضور صباح اليوم التالي.

يتبع

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب401748
2الكاتبمدونة نهلة حمودة265832
3الكاتبمدونة ياسر سلمي232573
4الكاتبمدونة زينب حمدي187569
5الكاتبمدونة اشرف الكرم170191
6الكاتبمدونة سمير حماد 135413
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين128556
8الكاتبمدونة طلبة رضوان126161
9الكاتبمدونة مني امين125798
10الكاتبمدونة آيه الغمري123032

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
عادل أبو سنة

الطب وقيمته

آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
عادل أبو سنة

الطب وقيمته

آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي