آخر الموثقات

  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. العزومة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

ارتفع رنين هاتفه بلا توقُّف، كانت زوجته على الطرف الآخر تذكِّره بزيارة أختها مع زوجها القادم في عُطلة من الخليج، بحركةٍ عفويةٍ تحسَّس جيب قميصه الداخلي، ليتأكد من وجود الألف جنيه التي استدانها من زميله بالعمل، أخبر زوجته ألَّا تقلق، وأنه لن ينسى شيئًا وسيرفع رأسها أمام زوج شقيقتها، توقَّف عند الجزار وما إن هدأت حركة البيع حتى توجَّه إليه يحدِّثه في ود، ليخبره أنه لديه عزومة ويريد كيلو ونصف من اللحم الأحمر الناعم مع رجاء ببعض العظم والدهن خارج الميزان لزوم شوربة الطبخ وشوربة الأرز، ما إن أصبح اللحم بين يديه حتى توجَّه نحو الخضري لشراء مستلزمات الطبخ من بصل وطماطم وملوخية وبطاطس، توجَّه بعد ذلك للبقال ليشتري الأرز والمرقة والمعكرونة والشعرية، بينما هو منهمك مع البقال لمح بطرف عينيه رجل في نهاية عقده الخامس يقف بجوار مشترواته، في البداية لم يُعِر للأمر أي انتباه، ما كاد يعود للشراء حتى انتابه القلق، فهو قد أنفق كل ما يملك على هذه العزومة، حانت منه التفاتة ثانية نحو أغراضه، ليرى الرجل ما زال يقف بجانبهم، كانت تقاسيم الرجل لا تُوحي بشيء مريب، فهو يبدو وقورًا تكسو ملامحه الطيبة، كما أن ملابسه تدل أنه من الطبقة المتوسطة، ما إن دفع الحساب واستدار يجمع أغراضه وأثناء تفقُّدها اكتشف غياب كيس اللحم، شعر بالتوتر والغضب في آنٍ واحد، التفت في جميع الاتجاهات ليرى مَن فعل هذه الفعلة النكراء، من بعيدٍ لاح له الرجل وهو يمشي مهرولًا، جمع أكياسه وسار بخُطى سريعة محاولًا اللحاق به، بعد عدة شوارع كان قد اقترب منه، ما إن أصبح قُربه حتى وضع يده على كتفه مستوقفًا إيَّاه، توقَّف الرجل وهو يرتعش، استدار ليصبح في مواجهته وما إن نظر في عينيه حتى وجد الرجل وقد اغرورقت عيناه بالدموع، كاد يسبُّه ويجمع الناس ليخبرهم عن فعلته الشنعاء، لكنه ولسببٍ لا يدري ما هو وجد نفسه يتحدث بصوتٍ أقرب إلى الهمس قائلًا:

- ألَا تخجل وأنت في عمرك هذا من السرقة؟ مَن كان في مثل عمرك عليه أن يلزم العبادة وأن يسأل الله حُسن الخاتمة.

كان الرجل ينظر إلى الأرض في خجل مطاطئ الرأس وهو يرجوه أن يأخذ اللحم ولا يفضحه، ليقول له:

- هل أدركت الآن عواقب فعلتك هذه؟ 

الرجل: صدِّقني، هذه أول مرة لي ولم يسبق لي أن فعلت ذلك. 

أردف يقول في صوتٍ متهدِّج:

- أقسم بالله أنَّ اللحم لم يدخل بيتي منذُ عيد الأضحى الفائت عندما تصدَّق علينا مَن ذبحوا أضحيتهم، ليقول له:

- وهل هذا مبرر للسرقة؟ هل تدخل إلى جوفك طعامًا حرامًا؟

الرجل: لو كان الأمر يقتصر عليَّ لاكتفيت بالزيت والملح أو كنت مِتُّ جوعًا قبل أن أفعلها.

استطرد قائلًا في حزن: أنا موظف على المعاش وراتبي كان يكفي ويزيد، لكن بعد خروجي على المعاش فقدت ثلثيه، وقد مات ولدي وترك في رقبتي خمسة أولاد وبنات وأمهم، والله لا يوجد في البيت أي طعام.

قال هذا لتنهمر دموعه بغزارة ليشاركه البكاء حتى أصبح الجميع يراقبهما، وقد انهمرت دموعهم بلا توقُّف، ما إن هدأ حتى قال له وهو يربت على صدره:

- لا تقلق، سوف يعينك الله عليهم، أمَّا هذا اللحم وكل لوازمه فهو للأيتام في بيتك.

حاول الرجل الانصراف دون أن يأخذ شيئًا، لكنه أقسم عليه أن يأخذ كل شيء، وأنَّ هذا رزق ساقه الله إليه.

غادر الرجل وهو يدعو له وفي طريقه للمنزل قتله التفكير، تُرى ماذا يخبر زوجته؟ هل يقول لها إنه نسيَ أو يخبرها أنه لم يجد لحمًا عند الجزار، يمكنه أن يخبرها أنه فَقَد المال، حدَّث نفسه قائلًا:

- عندما يأتي الغد سيجد حلًّا لهذا الأمر، يمكنه أن يستدين من زميل آخر أو حتى يبيع هاتفه.

لا يدري كيف وصل إلى منزله يجرُّ قدميه واحدةً تلو الأخرى، ما إن فتح الباب بوجهٍ ممتقَع ومشاعر متناقضة ما بين حبه لفعل الخير وخذلان زوجته حتى سمع ضحكات زوجته التي استقبلته في ودٍّ وهي تخبره أنَّ والدها وأخاها بالداخل، رحَّب بهما في حرارة وجلس بجوار زوجته يسألهم عن أحوالهم، وبطرف عينيه لمح قفصًا ممتلئًا بالدجاج والحمام وكيس أبيض كشف ما بداخله من لحوم مع أكياس الفاكهة والخضار، قبل أن يسأل عن كل هذا ولمن، كان والد زوجته يهنئه بدخول شهر رجب، بينما زوجته تشير بفخر نحو الأغراض قائلةً في حب:

- أبي وأخي أحضرا الموسم كعادتهما كل عام. 

توجَّه لهما بالتهنئة وفي سره كان يردِّد في يقين:

- "سبحان مَن وسِعت رحمته كل شيء".

تمَّت

أحدث الموثقات تأليفا
أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388646
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251285
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219634
4الكاتبمدونة زينب حمدي184096
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161356
6الكاتبمدونة سمير حماد 128824
7الكاتبمدونة مني امين123845
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين121014
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117774
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117324

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02